العلامة المجلسي

213

بحار الأنوار

فيه " فاقرؤا ما تيسر من القرآن " فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل ، عبر عن الصلاة بالقراءة كما عبر عنها بسائر أركانها ، قيل : كان التهجد واجبا على التخيير المذكور ، فعسر عليهم القيام به فسنخ به ، ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس ، أو فاقرؤا القرآن بعينه كيفما تيسر عليهم " علم أن سيكون منكم مرضى " استيناف يبين حكمة أخرى مقتضية للترخيص والتخفيف ، ولذلك كرر الحكم مرتبا عليه ، وقال : " وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله " والضرب في الأرض : ابتغاء للفضل ، أو المسافرة للتجارة ، وتحصيل العلم ( 1 ) . " يا أيها المدثر " أي المتدثر ، وهو لابس الدثار ، وسيأتي القول فيه " قم " من مضجعك ، أو قم قيام عزم وجد " فأنذر " مطلق للتعميم ، أو مقدر بمفعول دل عليه قوله : " وأنذر عشيرتك الأقربين " . " وربك فكبر " وخصص ربك بالتكبير وهو وصفه بالكبرياء عقدا وقولا " وثيابك فطهر " من النجاسات فإن التطهير واجب في الصلاة ، محبوب في غيرها ، وذلك بغسلها أو بحفظها عن النجاسة كتقصيرها مخافة جر الذيول فيها ، وهو أول ما امر به من رفض العادات المذمومة ، أو طهر نفسك من الأخلاق والافعال الذميمة ( 2 ) أو فطهر دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر وقلة الصبر " والرجز فاهجر " واهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدي إليه من الشرك وغيره من القبائح " ولا تمنن تستكثر " ولا تعط مستكثرا ، نهي عن الاستغزاز ، وهو أن يهب شيئا طامعا في عوض أكثر ، نهي تنزيه ، أو نهيا خاصا به صلى الله عليه وآله ، أو لا تمنن على الله بعبادتك مستكثرا إياها ، أو على الناس بالتبليغ مستكثرا به الاجر منهم ، أو مستكثرا إياه " ولربك " ولوجهه أو أمره " فاصبر " فاستعمل الصبر ، أو فاصبر على مشاق التكاليف وأذى المشركين ( 3 ) . وفي قوله تعالى : " ولا تطع منهم آثما أو كفورا " أي كل واحد من مرتكب

--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 557 - 560 . ( 2 ) في المصدر ، من الأخلاق الذميمة والافعال الدنية . وزاد بعد ذلك فيكون أمر باستكمال القوة العملية بعد أمره باستكمال القوة النظرية والدعاء إليه . ( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 560 و 561 .