العلامة المجلسي

167

بحار الأنوار

رجليه بسرعة ويمد خطوه خلاف مشية المختال ، ويقصد سمته ( 1 ) ، وكل ذلك برفق وتثبت دون عجلة ، كما قال : كأنما ينحط من صبب ( 2 ) . وقال الجزري : الصبب : ما انحدر من الأرض . قوله : وإذا التفت التفت جميعا ، قال الجزري : أراد أنه لا يسارق النظر ، وقيل أراد لا يلوي عنقه يمنه ويسرة إذا نظر إلى الشئ ، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ، ولكن كان يقبل جميعا ويدبر جميعا ، قوله : جل نظره الملاحظة ، قال الجزري : هي مفاعلة من اللحظ ، وهو النظر بشق العين الذي يلي الصدغ ، وأما الذي يلي الانف فالموق والماق . أقول : وفي الفائق وغيره من كتبهم بعد ذلك : " يسوق أصحابه ( 3 ) " وقالوا في تفسيره : أي يقدمهم أمامه ، ويمشي خلفهم تواضعا ، ولا يدع أحدا يمشي خلفه ، قال بعضهم : وفي حديث آخر أنه كان يقول : " اتركوا خلف ظهري للملائكة " قوله : ليست له راحة ، أي فراغ من الفكر والعمل ، قوله : بأشداقه ، قال الجزري : الأشداق : جوانب الفم ، وإنما يكون ذلك لرحب شدقيه ، والعرب تمتدح بذلك انتهى . وقيل : أي كان لا يتشدق في الكلام بأن بفتح فاه كله ، قوله : بجوامع الكلم ، قال الجزري : أي أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ ، قوله : فصلا ، أي بينا ظاهرا يفصل بين الحق والباطل ، وقيل : أي الحكم الذي لا يعاب قائله ، قوله : دمثا ، قال الجزري : أراد أنه كان لين الخلق في سهولة ، وأصله من الدمث ، وهو الأرض السهلة الرخوة ، والرمل الذي ليس بمتلبد ، قوله : ليس بالجافي ، قال : أي ليس بالغليظ الخلقة والطبع ، أوليس بالذي يجفو أصحابه ، والمهين يروى بضم الميم وفتحها ، فالضم على الفاعل من أهان أي لا يهين من صحبه ، والفتح على المفعول من المهانة : الحقارة ، وهو مهين ، أي حقير ، قوله : تعظم عنده النعمة ، في الفائق : يعظم النعمة ، وقال : أي لا يستصغر شيئا أوتيه ، وإن كان صغيرا ، وقال : الذواق : اسم ما يذاق ، أي لا يصف الطعام بطيب ولا

--> ( 1 ) السمت : الطريق والمحجة . ( 2 ) شرح الشفاء 1 : 356 و 357 . ( 3 ) يوجد أيضا في المكارم .