العلامة المجلسي
162
بحار الأنوار
زال عنه اسم العقيقة ، سمي شعره عقيقة إذ لم ينقل أنه حلق في صباه ، ويروى عقيصته ، وهي الشعر المعقوص ، وهو نحو من المضفور ( 1 ) والوفرة إلى شحمة الأذن ، والجمة إلى المنكب ، واللمة التي المت بالمنكب . وقال الكازروني في المنتقى : العقيصة : هي الشعر المجموع المضفور ، كأنه يريد إن انفرق شعره بعد ما جمعه وعقصه فرق شعره وتركه كل شئ منه في منبته ، وإلا يبقى معقوصا ، كان موضعه الذي يجمعه فيه حذاء اذنيه ويرسله هناك ، وقال بعض علمائنا : هذا في أول الاسلام يفعله كفعل أهل الكتاب ، ثم فرق بعد ، وهذا الفرق هو الذي يعد في الخصال العشر من الفطرة ، وروى بعضهم عقيقته وهو تصحيف انتهى ( 2 ) . وقال الزمخشري : العقيقة : الشعر الذي يولد به ، وكان تركها عندهم عيبا ولوما ، وبنو هاشم أكرم ، ومحمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله أكرم عليهم من أن يتركوه غير معقوق عنه ، ولكن هندا ( 3 ) سمي شعره عقيقة لأنه منها ، ونباته من أصولها ، كما سمت العرب أشياء كثيرة بأسامي ما هي منه ، ومن سببه ، وانفرق مطاوع فرق ، أي كان لا ينفرق شعره إلا أن ينفرق هو ، وكان هذا في صدر الاسلام ، ويروى أنه إذا كان أمر لم يؤمر فيه بشئ يفعله المشركون وأهل الكتاب أخذ فيه بفعل أهل الكتاب ، فسدل ناصيته ما شاء الله ، ثم فرق بعد ذلك وفرة . قوله : وفرة ، أي أعفاه عن الفرق ، يعني أن شعره إذا ترك فرقه لم يجاوز شحمة اذنيه ، وإذا فرقه تجاوزها انتهى . وقال الجزري : الأزهر : الأبيض المستنير ، وقال : الزجج : تقويس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده ، وقال : القرن بالتحريك : التقاء الحاجبين ، وهذا خلاف ما روت أم معبد في صفته صلى الله عليه وآله : " أزج أقرن " أي مقرون الحاجبين ، والأول الصحيح في صفته ، وسوابغ ، حال من المجرر وهو الحواجب ، أي أنها رقت في حال سبوغها ، ووضع الحواجب موضع الحاجبين ، لان التثنية جمع ، وقال في قوله : يدره الغضب : أي يمتلي دما إذا غضب ،
--> ( 1 ) ضفر الشعر : نسج بعضه على بعض عرضا . ( 2 ) المنتقى في مولود المصطفى : الفصل الرابع في جامع أوصافه . ( 3 ) أي هند ابن أبي هالة الراوي للحديث .