العلامة المجلسي

161

بحار الأنوار

كالجدران والأبنية التي لا يخاف الطير وقوعا عليها ، قال الشاعر : إذا حلت بيوتهم ( 1 ) عكاظا * حسبت على رؤوسهم الغرابا معناه لسكونهم تسقط الغربان على رؤوسهم ، وخص بالغراب لأنه من أشد الطير حذرا ، وقوله : ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ، معناه من صح عنده إسلامه حسن موقع ثنائه عليه عنده ، ومن استشعر منه نفاقا وضعفا في ديانته ألقى ثنائه عليه ولم يحفل به ( 2 ) ، وقوله : إذا جاءكم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه ، معناه فأعينوه واسعفوه على طلبته ، يقال : رفدت الرجل رفدا بفتح الراء في المصدر ، والرفد بكسر الراء الاسم ، يعني به الهبة والعطية ، تم الخبر بتفسيره والحمد لله كثيرا ( 3 ) . بيان : أقول : هذا الخبر من الاخبار المشهورة ، روته العامة في أكثر كتبهم ، قوله : فخما مفخما ، قال الجزري وغيره : أي عظيما معظما في الصدور والعيون ، ولم تكن خلقته في جسمه الضخامة ، وقيل : الفخامة في وجهه نبله ( 4 ) ، وامتلاؤه مع الجمال والمهابة ، والمربوع : الذي ليس بالطويل ولا بالقصير ، وقالوا : المشذب هو الطويل البائن الطول مع نقص في لحمه ، وأصله من النخلة الطويلة التي شذب عنها جريدها ، أي قطع وفرق ، وأوال كسحاب جزيرة بالبحرين ، قوله : رجل الشعر ، أي لم يكن شديد الجعودة ، ولا شديد السبوطة ، بل بينهما ، قوله : إن انفرقت عقيقته ، قال الحسين بن مسعود الفراء في شرح السنة : العقيقة اسم لشعر على المولود حين يولد ، سمي عقيقة لأنه يحلق ، وأصل العق : الشق والقطع ، ومنه قيل للذبيحة عند الولادة : عقيقة ، لأنه يشق حلقومها ، ثم قيل للشعر الذي ينبت بعد ذلك عقيقة أيضا على الاستعارة ، وذلك معناه هاهنا يقول : إن انفرق شعر رأسه من ذات نفسه فرقه في مفرقه ، وإن لم ينفرق تركه وفرة واحدة على حالها ، يقال : فرقت الشعر أفرقه فرقا ، وقيل : العقيقة : اسم الشعر قبل أن يحلق ، فإذا حلق ثم نبت

--> ( 1 ) سوقهم خ ل . ( 2 ) أي لم يبال به ولم يهتم له . ( 3 ) معاني الأخبار : 30 - 32 . ( 4 ) النبل : الجسيم . ذو النجابة والفضل .