عماد الدين خليل

8

المستشرقون والسيرة النبوية

سليم يقوم على أسس علميّة موضوعيّة لا يخضع لتحزّب أو ميل أو هوى . . ويمتلك عناصر جماليّته الخاصّة التي تليق بمكانة الرسول المتفرّدة ، ودوره الخطير في إعادة صياغة العالم بما يردّ إليه الوفاق المفقود مع نواميس الكون والحياة . . وقد كانت مناهج البحث الغربيّ ( الاستشراقيّ ) في السيرة تفتقر إلى أحد هذين الشرطين أو كليهما . . وكانت النتيجة أبحاثا تحمل اسم السيرة وتتحدث عن حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وتحلّل حقائق الرسالة ، ولكنها - يقينا - تحمل وجها وملامح وقسمات مستمدة من عجينة أخرى غير مادّة السيرة ، وروح أخرى غير روح النبوّة . . ومواصفات أخرى غير مواصفات الرسالة . إن نتائجها تنحرف عن العلم لأنها تصدر عن الهوى ، وتفقد القدرة على مسامتة عصر الرسالة وشخصية الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ونقل تأثيراتهما الجمالية بالمستوى العالي نفسه من التحقق التاريخي . . لأنها تسعى لأن تخضع حقائق السيرة لمقاييس عصر تنسخ كل ما هو جميل ، وتزيّف كلّ ما هو أصيل ، وتميل بالقيم المشعّة إلى أن تفقد إشعاعها وترتمي في الظلمة ، أو تؤول إلى البشاعة ! ! . 3 يجب أن نلاحظ أن الفهم الجادّ للسيرة يقتضي منهجا يقوم على طبقات أو أدوار أو شروط ثلاثة ، وإن افتقاد أو تهديم أيّ واحد منها يلحق ضررا فادحا في مهمة الفهم هذه . . فأمّا الطبقة الأولى الأساسية فهي الإيمان ، أو على الأقلّ احترام المصدر الغيبيّ لرسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم وحقيقة ( الوحي ) الذي تقوم عليه . .