عماد الدين خليل
7
المستشرقون والسيرة النبوية
قتل بشكل من الأشكال ، أو محاولة تفحّص الجسد البشري كما لو كان في حالة سكون مطلق بعيدا عن تأثيرات الروح وتعقيدات الحياة . . إن الدين ، والغيب ، والروح ، لهي عصب السيرة وسداها ولحمتها . . وليس بمقدور الحسّ أو العقل أن يدلي بكلمته فيها إلّا بمقدار . . وتبقى المساحات الأكثر عمقا وامتدادا ، بعيدة عن حدود عمل الحواس وتحليلات العقل والمنطق . . إنّنا - ونحن نناقش هذا المستشرق أو ذاك في حقل السيرة النبوية - يجب أن ننتبه إلى هاتين النقطتين مهما كان المستشرق ملتزما بقواعد البحث التاريخيّ وأصوله . إنه من خلال رؤيته الخارجية ، وتغرّبه ، يمارس نوعا من التكسير والتجريح في كيان السيرة ونسيجها ، فيصدم الحسّ الديني ، ويرتطم بالبداهات الثابتة . . وهو من خلال منظوريه العقليّ والوضعيّ يسعى إلى فصل الروح عن جسد السيرة ويعاملها كما لو كانت حقلا ماديا للتجارب والاستنتاجات ، وإثبات القدرة على الجدل . . وهو في كلتا الحالتين لن يخدم الموقف الإسلاميّ الجاد من سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . أو يحتل موقفا جادا منها بوجه من الوجوه . 2 لنحاول أن نقرّب المسألة أكثر . . إنّ العمل المعماريّ الكبير إذا أقيم على أسس خاطئة فإنه سيفقد شرطين من شروطه الأساسية : التأثير الجمالي الذي يمكّنه من أداء وظيفته الوجدانية ، والمقومات العلمية التي تمكّنه من أداء وظيفته الحيوية . إن البحث في ( السيرة ) بوجه خاصّ ، ليستلزم أكثر من أيّة مسألة أخرى في التاريخ البشري هذين الشرطين اللذين يمكن أن يوفّرهما منهج متماسك