عماد الدين خليل
13
المستشرقون والسيرة النبوية
الأكاديميّة التخصصيّة بعامة ، وما دام أن في بعض هذه البحوث لمحات منهجية وموضوعية قد تمنحنا المزيد من الإدراك لنسيج السيرة ، وتعطينا المزيد من الأدوات المعينة على الفهم ، فلا بأس أن نتعامل معها على هذا الأساس ، وليس أبدا على اعتبار أنها صيغة مقبولة في التعامل الدراسي مع سيرة رسولنا عليه الصلاة والسلام . ومن أجل ألّا يختلط الأسود بالأبيض ، وتمرّر على العقل المسلم معطيات المستشرقين المنحرفة وأخطاؤهم المكشوفة أو المستترة ، كان لا بدّ من تقديم العديد من الدراسات النقدية لهذه المعطيات ، تكون بمثابة مصدر إنارة للمسلم في هذا الدرب المعتم الطويل . . 7 « إن ( مونتغمري وات ) يحاول ما وسعه الجهد أن يكون الباحث ( الجديد ) الذي يتجاوز أخطاء أسلافه ومعاصريه ، بل إنه ليخطو خطوة أخرى ، لم يسبقه بها أحد من أقرانه ، فيسعى إلى التحقق بقدر من الاحترام والحيادية إزاء الجذور الغيبيّة لحقائق السيرة ووقائعها ، يقول في مقدمة كتابه ( محمد في مكة ) : « فيما يتعلق بالمسائل الفقهيّة التي أثيرت بين المسيحية والإسلام فقد جهدت في اتخاذ موقف محايد منها ، وهكذا بصدد معرفة ما إذا كان القرآن الكريم كلام اللّه أوليس كلامه امتنعت عن استعمال تعبير مثل : ( قال تعالى ) ، أو ( قال محمد ) في كل مرة أستشهد فيها بالقرآن ، بل أقول بكل بساطة : ( يقول القرآن ) . . . . وأقول لقرائي المسلمين شيئا مماثلا ، فقد ألزمت نفسي ، برغم إخلاصي لمعطيات العلم التاريخي المكرّس في الغرب ، ألاأقول أي شيء يمكن أن يتعارض مع معتقدات الإسلام الأساسية » « 1 » .
--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 5 - 6 .