عماد الدين خليل

114

المستشرقون والسيرة النبوية

الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، وهو تحليل يختلف في اتجاهه تماما عن التحليل الماديّ للتاريخ ، يقول ( وات ) : « نستطيع تحديد الموقف بقولنا : إنه ، ولو كان محمد على علم واسع بالأمراض الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية في عصره وفي بلاده ، فإنه كان يعدّ الناحية الدينية أساسية ، ولهذا حصر اهتمامه بهذه الناحية . وهذا ما حدد أخلاق الأمة الجديدة ، فقد اهتم المسلمون الأوائل بعقائدهم وشعائرهم الدينية اهتماما شديدا ، حتى لو أنّ رجلا يهتم خصوصا بالسياسة خلال الفترة المكّية لما ارتاح إلى العيش بينهم ، ولا سيما حين اشتد النضال مع المعارضين وأصبحت نبوة محمد موضوع الخلاف الرئيس ، فقد اتجهت أفكارهم أولا إلى الدين ، ولهذا دعي الناس إلى الإسلام على أساس دينيّ ، ولا يكاد يكون للأفكار الواعية الاقتصادية أو السياسية أي دور في اعتناق الإسلام ، نقول هذا ونحن نعتقد بأن محمدا والمتنوّرين من أتباعه قد أدركوا الأهمية الاجتماعية والسياسية لرسالته ، وإن مثل هذه الآراء كان لها أثر بالنسبة إليهم في إدارة شؤون المسلمين » « 1 » . وفي مكان آخر يؤكّد ( وات ) هذه ( الفكرة ) التي تضع الأمور في نصابها بعد أن أطاحت بها ذات اليمين وذات الشمال نظرية التفسير المادي التي عضّت بنواجذها على صيغة الإنتاج كقاعدة تحتيّة لكل المتغيّرات على الإطلاق ! : « كانت المشكلة التي جابهها محمد - يقول وات - لها جوانب اجتماعية واقتصادية وسياسية وفكرية ، غير أن رسالته كانت في الأساس دينية بحيث إنها حاولت علاج الأسباب الدينية الكامنة لهذه المشكلة ، ولكنها انتهت لمعالجة الجوانب الآخرى ، لهذا اتخذت المعارضة أشكالا مختلفة » « 2 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه ، ص 164 - 165 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ، ص 216 .