عماد الدين خليل

113

المستشرقون والسيرة النبوية

أنصار قريش ، وربما راود محمدا الأمل باستمالتهم إليه بالتلويح لهم بتحريرهم من سيطرة مخزوم المالية » « 1 » . وفي مكان آخر يجعل ( وات ) « ظهور الإسلام ذا علاقة بالانتقال من اقتصاد بدوي إلى اقتصاد تجاري » ، وإذ كان الرجل قد أكّد في عبارة سابقة : « إن قلاقل العصر كانت دينية مثل كلّ شيء » ؛ فإنه ينتهي إلى طرح هذا السؤال : « هل هناك تناقض أم أنّ النظريّتين يمكن أن تلتقيا ؟ » « 2 » . وهو في مكان آخر يرى إمكان ذلك « 3 » . ولا داعي للتأكيد ، للمرة العشرين ، على أن الإسلام يفرد مكانا واسعا للعوامل المادية والدوافع الاقتصادية ، وعلى أنّ بعض وقائع السيرة لا تفهم إلّا على ضوء دوافع كهذه ، ولكن الإسلام كدين منزل من السماء ، وكدعوة أخيرة للبشريّة ، أريد لها أن تواكب الوجود الإنساني على اختلاف تقلّباته وأوضاعه . . إنما هو حركة أكثر شموليّة وأعمق أثرا من أي تأثير مادي أو اقتصادي ، وأنه كدعوة انقلابية ، ضربت الأعراف والتقاليد والمعادلات اليومية السائدة ، أكثر استعصاء على التزمّن والتحجيم الاقتصاديين وأن القول بالعلاقة بين ظهوره وبين الانتقال من صيغة اقتصادية إلى صيغة أخرى ، تقطعه بين لحظة وأخرى ، معطيات الإسلام العقيدية والتاريخية على السواء . في مقابل هذا كله يطرح ( وات ) وجهات نظر أقرب إلى الموضوعية في حديثه عن العامل الاقتصادي ، فينفي أولوية هذا العامل حينا ، ويلتقي حينا آخر مع الرؤية الإسلامية التي تجعل ( الدين ) هو الأساس الحقيقي للمتغيرات

--> ( 1 ) محمد في مكة ، ص 221 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ، ص 134 ، وانظر كذلك ، ص 135 . ( 3 ) المصدر السابق نفسه ، ص 162 .