عماد الدين خليل

111

المستشرقون والسيرة النبوية

بالرجال الذين يملكون السلطة في مكة وكانوا في مقدّمة أعداء محمد ، ومن المهمّ أن نشير إلى أنه وجد في معركة بدر أمثلة على الإخوة والآباء والأبناء والعم وابن الأخ الذين كانوا يقاتلون في صفوف كلا الحزبين . . » « 1 » . وبذلك يناقض الرجل نفسه . . . ثم إلى أي دين كان ينتمي هؤلاء المترفون الأغنياء ومتوسطو الحال الذين ينتمون إلى أشهر القبائل المكيّة وأعلاها سلطة ومكانة ؟ إلى الدين الذي كانت حملات كتابه تتنزّل منذ بداياتها الأولى ( العلق ، القلم . . . وغيرهما ) « 2 » صواعق على رؤوس الأغنياء والزعماء ، تلك الآيات التي « نددت بالأغنياء الذين يقبضون أيديهم الطاغية الباغية المعتزة والمتكبرة عن الحق » « 3 » . وشبيهة بالنص السابق الذي أوردناه لوات قبل قليل ، تلك العبارات التي يفسر فيها دافع إسلام عمر بن الخطاب . . وكأن انتماءه للدين الجديد كان بسبب رغبة ( مصلحية ) تملكته في تجاوز ما يمكن أن تنتهي إليه قبيلته من تدهور وانحطاط ، « لا نجد - يقول وات - أية إشارة إلى العوامل الاقتصادية ( في إسلام عمر ) . ومع ذلك فإن عمر وإن كان واثقا من مكانته في القبيلة ، أحسّ بالضيق بسبب مكانة قبيلته في مكة ، ولا يستبعد أن يكون شعوره بالضيق قد ضاعف حقده على زملائه الذين كانوا يتولّون قيادة القبيلة خشية أن يؤدي اعتناقهم للإسلام إلى تدهور حالة القبيلة العامة » « 4 » .

--> ( 1 ) محمد في مكة ، ص 158 . ( 2 ) انظر سورة الزخرف : 22 - 23 ، هود : 116 ، المزمل : 11 - 12 ، الإسراء : 16 ، الواقعة : 41 - 48 ، الحاقة : 25 - 29 ، الهمزة : 1 - 4 ، سبأ : 31 - 37 ، غافر : 47 - 48 ، إبراهيم : 21 ، الأحزاب : 66 - 67 ، الأعراف : 36 - 40 ، الفرقان : 21 ، الأنعام : 133 ، الجاثية : 31 ، الجن : 24 ، النازعات : 28 - 29 ، النبأ : 21 - 22 ، وانظر : صالح أحمد العلي : محاضرات : 1 / 357 - 359 . ( 3 ) دروزة : سيرة الرسول : 1 / 165 . ( 4 ) محمد في مكة ، ص 163 - 164 .