عماد الدين خليل

102

المستشرقون والسيرة النبوية

4 وانطلاقا من إسقاط المفهوم الغربي الخاطئ للدين على وقائع السيرة ، نلتقي بحشد من الاستنتاجات والتحليلات الخاطئة التي يعتمدها ( وات ) ، وإن كانت بشكل عام أقلّ حدة مما نجده لدى المستشرقين الآخرين . . لكنها على أية حال تمثل ارتطاما بحقائق النبوة ، ولا يمكن معها للعقل المسلم إلّا أن يرى فيها سذاجة وجهلا ، أو خبثا ومكرا . . فنحن نقرأ عبارات كهذه يمكن أن تكون مناقشتها ضربا في غير هدف ، أو اعترافا على الأقل بجدّيتها التي يجب ألّا تخلع عليها أبدا حتى على المستوى الأكاديمي . . فما كان الدين الإسلامي وأسسه العقيدية ، على وجه الخصوص ، حقلا لمماحكات الأكاديميّين وتجاربهم الفكرية في شرق أو غرب : « لقد تملكت محمدا ، منذ وقت مبكر عقيدة أن الكلمات التي تصل إليه هي وحي من اللّه ، مهما كانت الصورة الدقيقة لتجربته الأولى في تلقي الوحي . . وقد أظهر الإيمان بذلك منذ البداية في دعوته العامة » « 1 » . ونقرأ « على المؤرخ أن يعترف بصدق محمد المطلق في اعتقاده بأن الوحي كان يأتيه من الخارج ، وأنه يمكن أن يكون قبل نزول الوحي قد سمع من بعض الأشخاص قسما من القصص التي يذكرها القرآن ، وعندئذ يترك المؤرخ الموضوع إلى الفقهاء ليقوموا بنوع من التوفيق » « 2 » . ونقرأ « كما نرى أثر الشك في اليوم الآخر وراء السؤال الموجّه إلى محمد : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ) ، ويردّ القرآن على هذا السؤال ، أو يتحاشى الرد لأنه يمكن أن يحدث بلبلة لمحمد ، وهذا هو الهدف من سؤاله » « 3 » .

--> ( 1 ) محمد في مكة ، ص 203 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ، ص 205 . ( 3 ) المصدر السابق نفسه ، ص 200 .