محمود سالم محمد

99

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

المدائح النبوية في العصر العباسي في المشرق ، وسأتحدث عنها في المغرب فيما بعد ، ولن يكون حديثي مفصلا ، وسأكتفي بالإشارة إلى أهم القضايا المتعلقة بالمديح النبوي إلى أن وصل إلى العصر المملوكي . ظهرت في الدور الثاني من العصر العباسي قصائد عدة في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بدأها الشعراء بمعارضة قصائد قيلت في مدح النبي الكريم في أثناء حياته ، وخاصة قصيدة كعب بن زهير ( البردة ) ، ومن الذين عارضوا هذه القصيدة في هذا الدور ، الشاعر العربي الأبيوردي « 1 » في قصيدة مطلعها : خاض الدّجى ورواق اللّيل مسدول * برق كما اهتزّ ماضي الحد مصقول « 2 » ويبدو أن الشعراء كانوا متهيبين من مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنهم لا يدرون كيف يخاطبونه ، وما هي معاني المديح التي تليق به ، ولا يدرون كيف يبنون قصائد مديحه ، خوفا من الخطأ والإساءة من حيث لا يدرون ولا يقصدون ، فوجدوا أن أسلم طريقة لذلك هي معارضة قصائد مدح بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته ، ورضي عنها وكافأ عليها ، ولهذا نجد الأبيوردي يبدأ قصيدته مثلما بدأها كعب بوصف الرحلة ، وعلى طريقة كعب ، لكنه لم يتابع كعبا بيتا بيتا ، ولم يجاره في المطلع ، ولم يتسع اتساعه في وصف الرحلة والغزل ، فبعد أن شام البرق في مطلع قصيدته ، وصف رحلته ببضعة أبيات ، انتقل بعدها إلى الغزل ليتركه قائلا : صدّت ووقّرني شيبي فما أربي * صهباء صرف ولا غيداء عطبول وحال دون نسيبي بالدّمى مدح * تحبيرها برضا الرّحمن موصول

--> ( 1 ) الأبيوردي : محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي ، شاعر عالي الطبقة ، مؤرخ عالم بالأدب ، ولد في أبيورد بخراسان وكان يفخر بعروبته ويعتز بها ، له كتاب ( تاريخ أبيورد ) و ( المختلف والمؤتلف في الأنساب ) مات مسموما سنة ( 507 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 4 / 18 . ( 2 ) ديوان الأبيوردي : 1 / 97 - رواق الليل : ظلمته .