محمود سالم محمد
100
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
أزيرها قرشيّا في أسرّته * نور ومن راحتيه الخير مأمول تحكي شمائله في طيبها زهرا * يفوح ، والرّوض مرهوم ومشمول « 1 » هو الذي نعش اللّه العباد به * ضخم الدّسيعة متبوع ومسؤول وهكذا مضى الشاعر في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جامعا بين القيم التقليدية التي سار عليها القوم في المدح ، ومتخذا من كعب بن زهير قدوة له في ذلك ، وبين المفاهيم الدينية التي ينفرد بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن سائر الناس ، ثم أكدأنه سيظل على سنته ، وأنه سينصر دين اللّه تعالى بكل ما أوتي من قوة ، فقال : يا خاتم الرّسل إن لم تخش بادرتي * على أعاديك ، غالتني إذا غول والنّصر باليد منّي واللّسان معا * ومن لوى عنك جيدا فهو مخذول وساعدي - وهو لا يلوي به خور * على القنا في اتّباع الحقّ - مفتول وكأن في نفس الشاعر شيئا مما يرى حوله ، وقد اصطرع المسلمون فيما بينهم ، واختلفوا في أمر عقيدتهم ، وانقسموا إلى أحزاب وملل ، وحاد قسم منهم عن الحق ، فهو يعاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الجهاد إلى أن يعود الحق إلى مكانه . وقد أجاد الأبيوردي معارضة كعب ، فأخذ روح القصيدة ، ولم يتبع جزئياتها ، فجاءت أصيلة مبدعة ، تعبر عن نفسه ، وتوضح مكنوناتها ، ربط فيها بين حبه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين ما يستشعره اتجاه ما يجري في عصره ، وإن ظلت في أسلوبها وصياغتها تضارع قصيدة كعب ، وترتد إلى عصرها . وكان في مدحه للنبي الكريم متحفظا ، فترسم معاني كعب التقليدية ، وذكر فضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الناس ، وهدايته لهم ، بعد أن كانوا في غيهم يعمهون .
--> ( 1 ) مرهوم : أصابته الرهمة ، وهي المطرة الساكنة .