محمود سالم محمد

530

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

إن المدح النبوي هو لون من ألوان الشعر الديني ، اختلط بألوان أخرى في مسيرة تطوره حتى العصر المملوكي ، ولذلك عدّ بعض الدارسين مدح آل البيت والتشوق للأماكن المقدسة من المدح النبوي ، وعدوا المدح النبوي جزآ من الشعر الصوفي ، وخلطوا بين المولد النبوي والمدح النبوي ، ولو تمعّنا في هذه الفنون لوجدناها تقترب من فن المدح النبوي وتتقاطع معه ، لكنها تفترق عنه أيضا في نواح كثيرة ، فالمدح النبوي الذي جرى على الطريقة التقليدية لا يلتقي بمجمل فن المدح النبوي وصورته التي عرفت في العصر المملوكي ، ومدح آل البيت فيه ذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنه ليس مدحا له ، والشعر الصوفي كذلك الأمر ، ويجاريهما شعر التشوق إلى الأماكن المقدسة . والعبرة في التفريق بين هذه الفنون وبين المدح النبوي هو قصد الشاعر من إنشاء قصيدته ، فإذا كان غرضه مدح آل البيت أو ذكر مواجده الصوفية أو تشوقه للمقدسات ، وذكر فيها النبي الكريم ، فإنه لا يعد من المدح النبوي ، أما إذا كان غرضه مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر في قصيدته آل البيت أو تشوقه للمقدسات أو بعض المواجد الصوفية ، فهو مدح نبوي . أما الشعر الذي ورد في المولد النبوي ، فهو لون من ألوان المدح النبوي ، لكنه يقتصر على ذكر معنى من معانيه ، أو ذكر مرحلة من مراحل حياة سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي مرحلة الولادة والطفولة . وبذلك فهذه الفنون الشعرية قريبة من فن المدح النبوي ، ومتميزة عنه ، ومتقاطعة معه ، فهي تقترب وتبتعد ، وتتداخل وتتمايز ، لكنها لا يمكن أن تعد بكل صورها من فن المدح النبوي الذي عرف في العصر المملوكي على صورة معينة ، يصعب معها دمج هذه الألوان به ، لكن هذه الفنون أثّرت في المدح النبوي وتأثرت به ، وأعطته الصورة التي نعرفها .