محمود سالم محمد
514
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وجاء بعد الموصلي شعراء كثيرون ، نظموا بديعيات نبوية ، ومنهم ابن حجة الحموي الذي نظم بديعية ، سمّاها ( تقديم أبي بكر ) ، ذكر في أبياتها اسم النوع البديعي الذي يستشهد عليه ، فقال : لي في ابتدأ مدحكم يا عرب ذي سلم * براعة تستهلّ الدّمع في العلم باللّه سر بي فسربي طلّقوا وطني * وركّبوا في ضلوعي مطلق السّقم ورمت تلفيق صبري كي أرى قدمي * يسعى معي ، فسعى لكن أراق دمي وذيّل الهمّ همل الدّمع لي فجرى * كلا حق الغيث حيث الأرض في ضرم « 1 » وكثر بعد ذلك نظّام البديعيات كثرة مفرطة ، فكل شاعر أحب أن تكون له مشاركة في هذا الفن الذي يدل على براعة ومقدرة كانت موضع احترام وتقدير في ذلك الوقت ، فتباروا في تطويلها وزيادة أنواع البديع التي يوردونها فيها ، ومنهم السيوطي الذي نظم بديعية ، أطلق عليها اسم ( نظم البديع في مدح خير شفيع ) ، ومطلعها : من العقيق ومن تذكار ذي سلم * براعة العين في استهلالها بدم « 2 » وللباعونية بديعيتان ، الأولى أطلقت عليها اسم ( بديع البديع في مدح الشفيع ) ، ومطلها : في حسن مطلع أقمار بذي سلم * أصبحت في زمرة العشّاق كالعلم « 3 » والثانية سمّتها ( الفتح المبين في مدح الأمين ) ، ومطلعها : عن مبتدأ خبر الجرعاء من إضم * حدّث ولا تنس ذكر البان والعلم « 4 »
--> ( 1 ) ابن حجة : خزانة الأدب ص 12 وما بعدها . ( 2 ) السيوطي : شرح نظم البديع ص 2 . ( 3 ) ديوان الباعونية : ورقة 2 . ( 4 ) المصدر نفسه : ورقة 15 .