محمود سالم محمد
510
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وهذه الطريقة في نظم البديع تختلف عن الطريقة التي سار عليها ( يحيى بن عبد المعطي الزواوي « 1 » في نظمه لبديعية سمّاها ( البديع في علم البديع ) ، قال فيها : وبعد فإنّي ذاكر لمن ارتضى * بنظمي العروض المجتلى والقوافيا أتيت بأبيات البديع شواهدا * أضمّ إليها في نظيمي الأساميا « 2 » فهو يشير إلى أنه في منظومته البديعية يأتي بالشاهد على النوع البديعي ، واسم هذا النوع ، وهاتان الطريقتان في نظم البديع ، طريقة الإربلي ، وطريقة الزواوي ، كان لهما أثر واضح في البديعيات التي ظهرت فيما بعد . ولما انتشر المدح النبوي الانتشار العظيم الذي تحدثنا عنه ، ولاقى إقبالا شديدا من الناس ، مثل إقبالهم على فنون البديع ، رأى أصحاب البديع أن يجمعوا بين البديع والمدائح النبوية ، وأن يحملوا المدائح النبوية بديعهم ، لينتشر بانتشارها ، وتعرف فنونه بمطالعتها وإنشادها ، فجمعوا في فن واحد أكثر الظواهر الأدبية انتشارا في عصرهم . ومثلما كان شعراء المدح النبوي يدرجون في قصائدهم العقائد والدعوات الأخلاقية والاجتماعية ، وغير ذلك ممّا يريدون نشره بين الناس ، عمد بعض الشعراء إلى إدراج البديع في قصائدهم ، لينشر وتعرف فنونه . ويظهر أنهم أرادوا أن يظهروا مقدرتهم البديعية للناس ، ليحصلوا على مجد أدبي من ناحية ، وأرادوا مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أملا بالمغفرة والثواب من ناحية ثانية ، فكأنهم أرادوا أن يخرجوا بخيري الدنيا والآخرة .
--> ( 1 ) ابن المعطي الزواوي : يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور ، فقيه أديب لغوي ، ناظم ناثر ، له منظومات في العروض والقراءات ، وله ديوان شعر وديوان خطب ، توفي بالقاهرة سنة ( 628 ه ) . الحموي : ياقوت : معجم الأدباء 20 / 35 . ( 2 ) السيد ، فؤاد : فهرس المخطويات المصورة 1 / 409 .