محمود سالم محمد
492
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ومثل ذلك أرجوزة علي بن الجهم « 1 » ( المحبرة ) ، التي نظم فيها قصة خلق العالم وقصص الأنبياء ، وسير الصحابة والخلفاء إلى عهده ، بدأها بقوله : الحمد للّه المعيد المبدي * حمدا كثيرا وهو أهل الحمد ثمّ الصّلاة أولا وآخرا * على النّبيّ باطنا وظاهرا يا سائلي عن ابتداء الخلق * مسألة القاصد قصد الحقّ أخبرني قوم من الثّقات * أولو علوم وأولو هيئات أنّ الذي يفعل ما يشاء * ومن له العزّة والبقاء أنشأ خلق آدم إنشاء * وقدّ منه زوجه حوّاء وبعد أن نظم قصة خلق العالم وخلق آدم ونزوله من الجنة ، وسرد قصص الأنبياء وصل إلى الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : ثمّ أزال الظّلمة الضّياء * وعاودت جدّتّها الأشياء ودانت الشّعوب والأحياء * وجاء ما ليس به خفاء أتاهم المنتجب الأوّاه * محمّد صلّى عليه اللّه أكرم خلق اللّه طرّا نفسا * ومولدا ومحتدا وجنسا أقام في مكّة سنينا * حتّى إذا استكمل أربعينا أرسله اللّه إلى العباد * أشرف به من منذر وهاد « 2 »
--> ( 1 ) علي بن الجهم : شاعر عربي ، مدح المعتصم والواثق ، وأقبلت عليه الدنيا في خلافة المتوكل ، لأنه كان داعية لكل ما أراده المتوكل ، كان شديد الانحراف عن العلويين ، انقلب عليه المتوكل فنكبه ، توفي سنة ( 249 ه ) . ديوانه ، المقدمة ، وابن المعتز : طبقات الشعراء ص 319 . ( 2 ) ديوان علي بن الجهم ص 242 .