محمود سالم محمد
491
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
أخرى مثل قصة عاد الأوسط في إخبار عبيد بن شرية الجرهمي « 1 » ، الذي أورد شعرا ليعرب وشعرا لعاد وشعرا لثمود وطسم ، وهذه الأخبار تضم شعرا وقصصا في منتهى الغرابة ، تتحدث عن العرب في الأزمان الغابرة . ومن أمثلة الشعر الذي تورده ، شعر لواحد من عاد ، يتحدث فيه عن قحط ألمّ بقومه ، ويقول فيه : ألا نزلت بنا حجج ثلاث * على عاد فما تحتال عاد فدمعهم يبلّ التّرب منها * وما يدرون ما بهم يراد وقد علمت بنو عاد بن عوص * بأنّ مشورتي لهم رشاد بأن يتخيّروا وفدا يسيروا * إلى البيت العتيق لهم سداد فيستسقوا المليك البرّ غيثا * به تحيا البريّة والعباد « 2 » وأورد عبيد قصة عاد الأسطورية التي يتناوب في سردها النثر والشعر ، وهذا الشعر يحاك على لسان أبطال الحوادث حينا ، وعلى لسان الرواية حينا آخر ، ولو جمع الشعر إلى بعضه بعضا ، لأدّى نوعا من الملحمة . وهذه الأخبار قريبة من السيرة الشعبية التي عرفت في أدبنا العربي ، وخاصة سيرة سيف بن ذي يزن ، إلّا أن شعرها فصيح ، وروايتها فصيحة ، فهي حديث عبيد لمعاوية . ولكن لا يوجد في هذه الأشعار وهذه الروايات بطل واحد سوى راويها ، ومن ذكرتهم من أبطالها كعاد وتبع ولقمان ، يقتربون من أبطال الملاحم .
--> ( 1 ) عبيد بن شرية الجرهمي : راوية من المعمرين ، من الحكماء والخطباء ، استحضره معاوية من صنعاء إلى دمشق وأمر بتدوين أخباره ، فجاءت في كتابين هما ( الملوك وأخبار الماضين ) و ( التيجان وملوك حمير ) توفي نحو ( 67 ه ) . الحموي : ياقوت : معجم الأدباء 5 / 10 . ( 2 ) أخبار عبيد ص 332 .