محمود سالم محمد

48

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

البيت ومدح بعض رؤساء المذاهب الدينية ، وربما مدح لإعجابه بالممدوح فقط ، دون أن يطمح من وراء مدحه إلى مال أو جزاء . وهكذا تنوع المديح وتنوعت دواعيه ، فأفرغ فيه الشعراء ما جادت به قرائحهم ، وما جمعته عقولهم . وتلون بألوان مختلفة في كل عصر وفي كل بيئة ، ووفق قدرات كل شاعر واستعداداته ، ولم يكن تكرارا مملا على مر العصور ، بالإضافة إلى أن قصيدة المدح كانت تجمّل بالغزل الرقيق ، وبذكر الديار والأحبّة وبوصف الطبيعة ، وبكثير من أحوال النفس الإنسانية في فرحها وترحها ، وفي صفائها وتعقيدها ، إلى جانب ما يودعها الشاعر من خلاصة تجاربه في الحياة ، ونظرته إليها في قالب حكم ومواعظ . وقد جرت العادة في الجاهلية أن يتوجه الشعراء إلى الرجال البارزين بالمدح والثناء ، وخاصة إذا كان الممدوح من رجال قبيلة الشاعر ، وكان المدح يدور حول القيم الجاهلية التي اعتز بها العربي من شجاعة وكرم وطيب المحتد ، وشرب الخمر ، والمقدرة على الغزو والسلب والسبي إلى غير ذلك من القيم التي اقتضتها البيئة الجاهلية ، وعندما بعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم اتجهت إليه أنظار العرب في الجزيرة العربية ، وانقسموا اتجاه رسالته السماوية ما بين مؤيد لها ومؤمن بها ، ومتنكر لها كافر بها ، فالجاحد لهدي النبي الأمين هاجمه وأظهر الخوف على القيم الجاهلية التي تحفظ امتيازاته ، والمصدق المؤمن توجه بالمدح إلى الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم . ومن هنا نشأ المدح النبوي ، وافترق عن غيره من المدح لأنه مرتبط بذات النبي المصطفى والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يختلف عن غيره من البشر . فشخصية الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم العظيمة ، شغلت العرب وبهرتهم ، فاتجه الشعراء إليه بالمدح كما فعل الأعشى وغيره من شعراء الجاهلية ، وكما فعل الشعراء المسلمون الذين آمنوا بدعوته ، وانضووا تحت رايته . ومن ثم نشأ الجدل حول الشعر ، والمدح منه خاصة ، واختلف الناس في إباحة