محمود سالم محمد

49

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

الشعر وفي موقف الإسلام منه ، وقد نقل عن الإمام الشافعي أنه قال : « إن إنشاء الشعر وإنشاده غير مذموم ، والدليل عليه النص والمنقول » و « الشعر كلام حسنه كحسن الكلام ، وقبيحة كقبيح الكلام ، غير أنه كلام باق سائر ، فذلك فضله على الكلام » « 1 » . فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سمع الشعراء ، وأجازهم على مدحهم ، فكانت الخنساء تقدم على رسول اللّه و « كان يستنشدها ، ويعجبه شعرها ، وكانت تنشده ، وهو يقول : هيه يا خناس ، ويومئ بيده صلّى اللّه عليه وسلّم » « 2 » . وروي أن النبي الكريم « خرج علي كعب بن مالك « 3 » وهو في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينشد ، فلما رآه كأنه انقبض ، فقال : ما كنتم فيه ؟ فقال كعب : كنت أنشد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فأنشد ، فأنشد » « 4 » . فالنبي الأمين لم يكن يكره الشعر ، ولم يكن يحارب المدح ، لكنه كان يحارب فيه الكذب والتزيّد كما أوضح ذلك الأبشيهي في قوله : « أما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إذا رأيتم المادحين ، فاحثوا في وجوههم التراب ) . فقد قال العتبي « 5 » : هو المدح الباطل والكذب ، وأما مدح الرجل بما فيه ، فلا بأس به ، وقد مدح أبو طالب والعباس وحسان وكعب وغيرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولما يبلغنا أنه حثا في وجه مادح ترابا وقد مدح هو صلّى اللّه عليه وسلّم المهاجرين والأنصار رضي اللّه عنهم » « 6 » .

--> ( 1 ) العيد روسي : النور السافر ص 146 وكتاب الأمم للشافعي : 6 / 207 . ( 2 ) العباسي : معاهد التنصيص 1 / 353 . ( 3 ) كعب بن مالك بن عمرو الأنصاري : صحابي شاعر من شعراء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شهد أكثر الوقائع ، له ديوان شعر مجموع . توفي نحو ( 50 ه ) . الصفدي : نكت الهميان ص 22 . ( 4 ) الأصفهاني : الأغاني 16 / 232 ، وصحيح مسلم : 4 / 2297 . ( 5 ) العتبي : محمد بن عبد اللّه بن عمرو الأموي ، أديب كثير الأخبار ، حسن الشعر ، من أهل البصرة ، له عدة تصانيف شعرية ، توفي ( 228 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 2 / 65 . ( 6 ) الأبشيهي : المستطرف 1 / 299 وصحيح مسلم ، كتاب الشعر : 4 / 1766 .