محمود سالم محمد
434
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
تطلّبت هل من ناصر أو مساعد * ألوذ به من خوف سوء العواقب فلست أرى إلّا الحبيب محمّدا * رسول إله الخلق جمّ المناقب ملاذ عباد اللّه ملجأ خوفهم * إذا جاء يوم فيه شيب الذّوائب « 1 » ومن اعتقادهم بجدوى التوسل والتشفع جاء اعتقادهم بالمدائح النبوية كلها ، وبتأثيرها على ناظمها وسامعها ، فبالإضافة إلى كونها أدبا ، غدت عندهم نوعا من أنواع النصوص الدينية التي تجلب تلاوتها المنافع ، وغدا إنشادها ضربا من التعبد ، فوصفت الباعونية المدح النبوي بقولها : « المدح النبوي شعار أهل الصلاح ، وسيما أهل الفلاح ، وهو ممّا يتنافس فيه المتنافسون ، ويدأب فيه المخلصون ، إذ هو من أعظم وسائل النجاح ، وسبب لمضاعفة الأرباح » « 2 » . فالباعونية تعد المدح النبوي دليل صلاح المشتغلين به ، وهو وسيلة للنجاح والمغفرة في الدنيا والآخرة ، كما يوضح المثال الذي جاءت به ، وهو بردة البوصيري ، فقالت عنها : « المشهورة في مجال التسمية بالبردة ، لا بل هي الترياق المجرب لكشف الشدة ، التي حكم لها بالسبق ، والحق الحق أنها لا تلحق » « 2 » . فهي تشير إلى اعتقاد الناس ببردة البوصيري ، التي تشفي من الأمراض ، وتفرّج الكروب ، وهي تذهب إلى أن تأثير البردة ثابت ومجرب ، وهذا عائد إلى قصة نظم . البردة التي رواها البوصيري ، فقد أخبر أن المرض أقعده ، ولم يفلح معه دواء ، فمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقصيدته المشهورة ، فرآه في المنام ، وخلع عليه بردته ، فنهض في الصباح ، وقد عوفي من مرضه « 3 » .
--> ( 1 ) اليمني الشرواني : حديقة الأفراح ص 157 . ( 2 ) ديوان الباعونية ، ورقة 21 . ( 3 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 3 / 368 .