محمود سالم محمد
424
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
فشاعرنا أسير الهوى ، يبكي بدمع طليق ، ماذا زاد في هذا المعنى ؟ أما سفح الدموع والعقيق والمنحنى من ضلوعه ، فهي صناعة مكررة حرفيا تقريبا ، ولا ندري كيف يسكن الحب مفاصله وعروقه ؟ وتأبى عليه صنعته إلا أن يذكر المجاز الحقيقي ، حين يذكر جوازه على الصراط ، وإلا أن تزخرف الدار التي يسكنها في الجنة ، فلم يسلم له المعنى ، ولم يسلم له جمال الأسلوب . وهذا ما نجده عند المغرمين بالصنعة البديعية ، والذين لا يجيدون استخدامها في شعرهم ، فأوقعهم همّ المجاراة في الركاكة والتكلف ، مثل ابن حجر ، العالم المتبحر ، الذي أبى إلا أن يجاري الشعراء فيما هم مشتغلون به من صنعة وزخرف ، فكانت النتيجة مثل قوله : إن أبرموني بالملام فإنّ لي * صبرا سينقض كلّ ما قد أبرموا والدّمع في أثر الأحبّة سائل * يا ويحه من سائل لا يرحم يا هاجري وحياة حبّك متّ من * شوقي إليك تعيش أنت وتسلم « 1 » لقد أدخل علمه في شعره ، وجارى الشعراء في صنعتهم ، واستخدم الأمثال والعبارات الشعبية ، فطغت هذه الأشياء على قصيدته ، فذهب الشعر وبقيت . والمؤسف أن شعراء ذلك العصر كانوا يتابعون بعضهم بعضا في اصطناع ألوان البديع التي لم يسلم استخدامها من ثقل وتكلف ، مثل متابعة الشعراء لبعضهم بعضا في إثبات الطي والنشر في شعرهم ، وذكره باللفظ ، فابن الدماميني « 2 » قال في مدحة نبوية :
--> ( 1 ) المجموعة النبهانية : 1 / 106 . ( 2 ) ابن الدماميني : محمد بن أبي بكر بن عمر الإسكندري كان فاضلا رئيسا حشما ، له شعر جيد ، توجه إلى الهند في متجر ، فمات هناك سنة ( 828 ه ) . ابن إياس : بدائع الزهور 2 / 98 .