محمود سالم محمد
425
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وأطوي بأذيال النّسيم رسائلي * فأنشق عند الطّيّ من طيبها نشرا « 1 » وقال النواجي : لي اللّه أحبابا طووا شقّة الفلا * فأنشق عند الطّيّ من طيبها نشرا « 2 » فالصعنة البديعية في المدائح النبوية قلما جاءت خفيفة مقبولة ، طوعها الشعراء للشعر ، وأخضعوها للمعنى ، وظلت حلية للشعر تحرك أسلوبه وتزينه ، لكنها في الغالب كانت ثقيلة متكلفة ، تمردت على الشعر ، وأبت الاندراج في عالمه ، فظلت ظاهرة نابية ، طافية على السطح ، جارت على المعنى والأسلوب معا ، وأضحت ثقلا تنوء به القصيدة ، بل أخذت المكان الأول في القصيدة ، وكل العناصر الآخرى وجدت لخدمتها ، بدلا من أن تخدم هي المعنى والأسلوب ، حتى تطور الأمر أخيرا في هذا الاتجاه ، فنتج عنه البديعيات التي ربطت رسميا بين البديع والمدح النبوي . وقد أسهب أصحاب البديعيات وكتب البديع في التنقيب عن فنون بديعية جديدة ، وضربوا الأمثلة لها ، وتوسعوا بها توسعا كبيرا ، فلم يتركوا مذهبا من مذاهب القول إلا عدّوه من ضروب البديع ، وتكلّفوا له تحديدا وأمثلة ، فإذا لم يسعفهم التراث العربي على اتساعه ، أو ما قاله أهل عصرهم ، تكلفوا لها أمثلة من صنعهم . ولم أشأ أن أتبع فنونهم البديعية ، وأمثّل لها من المديح النبوي ، لأن شعراء المديح النبوي في معظمهم لم يلتفتوا إليها كلها ، من ناحية ، ولأن في متابعتها شططا وظلما للمديح النبوي من ناحية ثانية ، ولأن الحديث عن هذه الفنون مرتبط بالبديعيات التي سيأتي ذكرها من ناحية ثالثة .
--> ( 1 ) المجموعة النبهانية 2 / 213 . ( 2 ) المصدر نفسه : 2 / 220 .