محمود سالم محمد

416

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وأهيّف خطرت كالغصن قامته * فكلّ قلب إليه من هواه هفا كالسّهم مقلته والقوس حاجبه * ومهجتي لهما قد أصبحت هدفا « 1 » ولنا أن نتخيل المحبوبة التي ترمي مهجة محبّها بالسهام من عينيها ، فقد نقلنا ابن حجر من الغزل ورقته إلى الحرب وقسوتها . وحاول بعض الشعراء الإغراب في تشابيههم ، بتصور أمور لا وجود لها ، ربط فيها المادي بالمعنوي ، وأقيمت علاقة بعيدة بينهما ، مثل قول الباعوني « 2 » في مقدمة مدحة نبوية ، مفسرا سبب سهده : نومي بماء قراح السّهد مغسول * فكيف يحصل لي من طيفكم سول « 3 » فالشاعر جعل النوم شيئا يغسل ، وبماذا يغسل ؟ يغسل بماء قراح السهد ، فهذا الماء يسبب قراح السهد والسهد لا يقرح ، وإنما العين هي التي تتقرح ، وكأنه شبّه العين بالسهد ، أو أنه أراد بالسهد العين التي يصيبها السهد ، فخلط بين الأشياء ، طلبا للإغراب والإدهاش ، ولتحصيل المرقص والمطرب من التشابيه . ومن التشابيه التي وردت في المدائح النبوية وحملت الطابع المملوكي الخالص ، تشبيه الزمردي « 4 » للحديث عن رسول اللّه بقول : كأنّه سكّر يحلو مكررّه * وكم حديث إذا كرّرت مملول « 5 »

--> ( 1 ) ابن حجر : رفع الإصر ، المقدمة ص ك . ( 2 ) الباعوني : محمد بن يوسف بن أحمد الدمشقي ، كان قاضيا معاصرا للسخاوي ، فلم يثبت وفاته . السخاوي : الضوء اللامع 10 / 89 . ( 3 ) المجموعة النبهانية 3 / 154 . ( 4 ) الزمردي ، ابن الصائغ : محمد بن عبد الرحمن بن علي ، أديب عالم ، ولي قضاء العسكر وإفتاء دار العدل ، ودرّس بالجامع الطولوني ، له عدة كتب في الفقه والأدب ، توفي سنة ( 776 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 6 / 248 . ( 5 ) المصدر نفسه 3 / 114 .