محمود سالم محمد
397
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وما كان أغنى ابن حجر عن مثل هذا الشعر ، ولكنها الرغبة في المشاركة في المديح النبوي بأي شكل من الأشكال . فصياغة المدائح النبوية تفاوتت تفاوتا كبيرا ، ما بين القوة والجزالة ، والسلامة والانسجام ، وبين النظم والتصنع البديعي ، والتكلف والضعف لأن شعراء المدائح النبوية عكسوا في شعرهم المذاهب الأدبية في عصرهم ، وتوجّه كل منهم . الألفاظ : يختلف الشعراء في طريقة تعبيرهم ، وفي الألفاظ التي يميلون إلى استخدامها في شعرهم ، بحسب الموضوع الذي يتناوله الشاعر ، وبحسب البيئة التي عاش فيها ، وبحسب المتلقي لهذا الشعر . فشعراء البادية يميلون إلى جزالة اللفظ والإغراب فيه ، وخاصة الرجّاز منهم ، وهناك مواضيع لا يلائمها إلا التعبير الفخم ، والألفاظ الطنانة ، ومواضيع أخرى يميل التعبير عنها إلى السهولة والوضوح . وترتبط لغة الشاعر بمقدرته اللغوية ، وثقافته العامة ، والمصادر التي استقى منها لغته ، وبذلك يتفاوت شعراء المديح النبوي تفاوتا عظيما ، لأن بعضهم أخذ اللغة عن شيوخ ثقات ، فأتقنها وأتقن استخدامها وبعضهم كان في عزلة أو شبه عزلة عن المؤثرات التي تضعف ملكته اللغوية ، وبعضهم لم يؤت من الثقافة اللغوية إلا شيئا يسيرا ، وبعضهم تنازعت لغته مؤثرات متناقضة ، مثل مجالس العلم والحياة العامة ، هناك يستقي اللغة الفصحى ويستخدمها ، وهنا يتحدث إلى الناس باللهجة العامية ، فيظهر أثر هذا وذاك في شعره . ولسنا نأخذ على بعض الشعراء ميلهم إلى السهولة والرقة في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنهم لم يكونوا يمدحون مدحا تقليديا ، بل كانوا يعبرون عن مواجدهم وأرق