محمود سالم محمد

357

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

من زاره وكأنّما قد زاره * حيّا زيارة صحة وعيان وبقبره الملك الكريم موكّل * ليبلّغ التّسليم للبعدان لكن إذا ما المرء قام تجاهه * ردّ السّلام على القريب الدّاني وهو الطري بقبره ما للبلى * والحادثات عليه من سلطان « 1 » فهذه القصيدة منذ بدايتها وحتى نهايتها نظم للأحاديث والروايات ، استقصى فيها الصرصري السيرة النبوية ، والقضايا المتعلقة بالحديث النبوي ، وبعض القضايا الدينية التي أثير الجدال حولها في أيامه ، فلم يحتفل كعادته لمقدمتها أو خاتمتها ، ولم يظهر لها أجزاء متباينة كما هو الحال في القصيدة المدحية المعروفة ولذلك بهت الشكل الشعري للقصيدة ، لأن اهتمامه لم يكن منصبا على الشكل والأسلوب الشعري ، وإنما على استقصاء كل ما قيل عن سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعن مدحه ، فظهر أثر النظم الذي جار على الشاعرية في القصيدة . ومثل ذلك لامية ابن جابر التي نظم فيها أسماء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعجزاته ، وإن قدّم لها ببيتين واختتمها ببضعة أبيات ، فالمنظومات التعليمية تبدأ عادة بحمد اللّه تعالى وتختتم بالصلاة على نبيه ، فجاءت على النحو التالي : نبيّ هدى مولى شفيع مشفّع * رؤوف رحيم سله ما شئت يبذل سما لمقام ليس يسمو إليه من * سواه فقيل اقبل عطاي وأقبل وقال له جبريل هذه نهايتي * تقدّم فإني لا أجاوز منزلي « 2 » فهذه أمثلة لشعراء كبراء من شعراء المديح النبوي ، تظهر تأثير النظم على الشكل

--> ( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 113 . ( 2 ) المجموعة النبهانية 3 / 351 .