محمود سالم محمد
358
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
الشعري عندهم ، ولم نعرض أمثلة لشعراء آخرين ، أو لعلماء نظموا صفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومواهبه ومعجزاته وسيرته ، وسنعرض لأمثلة من هذا النظم عند الحديث عن الأسلوب والصياغة ، فالنظم يجعل ملامح الشكل الشعري في المدحة النبوية غامضا ، يفتقر إلى الوضوح ، ويبتعد عمّا هو معروف في قصائد المديح العربي وقصائد المديح النبوي . المعارضة : ومن مظاهر الشكل الشعري في المدائح النبوية ، أثر المعارضة الذي لا يمكن أن ينكر ، والذي ظهر إلى أبعد الحدود في شعر المديح النبوي ، فكثير من قصائد المديح النبوي كانت معارضة لقصائد سابقة في المدح النبوي وسواه ، والمعارضة تتعدى في تأثيرها النظر إلى قصيدة معينة عند نظم الشاعر لقصيدته ، بل إن الشاعر يضع القصيدة المعارضة أمامه ، ويأخذ في تتبعها بيتا بيتا ، منذ بدايتها وحتى نهايتها ، فيأخذ شكل القصيدة ووزنها وقافيتها ، وقد يأخذ بعض معانيها وعباراتها . واقتفاء الشعراء أثر بعضهم ليس عيبا ، وليس غريبا في شعرنا العربي ، وتأثر الشعراء بعضهم ببعضهم ليس بدعة ، فقصيدة كعب بن زهير التي لاقت من المعارضة ما لم تلقه قصيدة أخرى ، أرجع معظم معانيها وكثير من عباراتها إلى قصائد جاهلية سابقة كما مر معنا - ، وحتى مقدمتها ، كانت شائعة في ذلك الوقت ، وهي : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يفد مكبول فقيل : « القصائد التي أولها ( بانت سعاد ) تزيد على خمس مئة قصيدة ، منها قول ربيعة بن مقروم « 1 » :
--> ( 1 ) ربيعة بن مقروم بن قيس الضبي ، شاعر مخضرم ، شهد بعض الفتوح في الإسلام . ابن قتيبة : الشعر والشعراء ص 115 .