محمود سالم محمد

356

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

في وصفه من بدء تشريفاته * حتى الختام بحسن نظم معاني « 1 » فالصرصري أوضح في بداية قصيدته بعد التسبيح والحمد ، أنه نظم مدحا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنه اتخذ هذا المدح معونة له لينال ما يريده ، وأنه أودع في قصيدته أخبارا مسندة تبدأ منذ وجود النبي وحتى وفاته ، أي أنه نظم سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التي تبدأ في نظره منذ بداية الخلق . ومضى الصرصري في سرد وقائع السيرة منذ بدء الخليقة وفق نظرية الحقيقة المحمدية ، وبيّن كيف تنقل نور النبي في جباه آبائه ، وكيف كان سر معجزات الأنبياء ، ليصل إلى إرهاصات النبوة والمولد والنشأة والبعثة ووقائع الدعوة حتى الوفاة ، معرّجا خلال ذلك على دلائل النبوة والمعجزات ، متوقفا عند الدقائق والجزئيات ، معتمدا على الأحاديث والروايات ، وكأنه ينظم قصة أو سيرة نظما مجرّدا ، لا نجد فيها ملامح الشعر إلا في مواطن قليلة ، ولمحات بسيطة ، وهو دائما يذكر الأحاديث والروايات بنصها بعد تقطيعها عروضيا ، من مثل قوله : ولقد أتى عنه حديث مسند * سأسوق معناه لذي نشدان « 2 » ولم يكتف الصرصري بذلك ، بل عرّج على بعض قضايا المديح النبوي ، مثل موقف رسول اللّه من الشعر ، فقال : واستنشد الأشعار مستمعا لها * مستحسنا من غير ما نكران « 3 » وأبى الصرصري إلّا أن يدرج في قصيدته بعض القضايا الخلافية ، ويدلي بدلوه في النقاش حولها ، مثل زيارة قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والسلام عليه ، فقال :

--> ( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 96 . ( 2 ) المصدر نفسه : ورقة 105 . ( 3 ) المصدر نفسه : ورقة 107 .