محمود سالم محمد
339
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
جذبت شهرتها جهود هواة هذا النوع من التشكيل الشعري في مختلف الأقطار العربية الإسلامية ، فأشبعوها تغييرا وإضافات ، إلى أن أضحت القاسم المشترك لمثل هذا النشاط الشعري . فالتخميس هو نوع من المعارضة والتضمين في الوقت نفسه ، هو معارضة لأن التخميس يأخذ الوزن والقافية ، وتضمين لأن المخمس يضمّن القصيدة المعارضة كلها في قصيدته ، فخمسا قصيدته من القصيدة المعارضة ، وهكذا تكون الأشكال الآخرى مثل التسديس والتسبيع والتعشير . وممّن خمّسوا بردة البوصيري شاعر اسمه ( عبد اللّه الطويلي ) ، أتمّ ثلاثة تخاميس لها في سنة ( 855 ه ) ووضع التخاميس الثلاثة متساوقة في مخطوط واحد ، إذ يضع بيت البوصيري ، ويضع إلى جانبه تخاميسه ، وقد بدأ التخميس الأول قائلا : اللّه يعلم ما في القلب من ألم ومن غرام بأحشاء ومن سقم على فراق فريق حلّ في الحرم أمن تذكّر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم « 1 » وتحدث في هذا التخميس عن تخاميسه ، فقال : اللّه يسّره أولى وثانية معا وثالثة وزنا وقافية واللّه أسأله عفوا وعافية
--> ( 1 ) الطويلي : تخاميس الكواكب الدرية ، ورقة 2 .