محمود سالم محمد
340
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
فالحمد للّه حمدا صاب سارية * ولم يزل حمده مستوكف الدّيم ذيّلتها بقواف زدتهنّ لها وبالزّيادة قلب المستهام لها أكرم بها بردة ما جاء أجملها بها تغنّى الأبوصيري وفصّلها * في مدح خير الورى المبعوث للأمم مخمّسوها كثير ما لهم عدد كلّ بفرد من التّخميس منفرد إلّا أنا لي ثلاث حفّني مدد من ذي العلا فهو ربّ دايم صمد * سبحانه من قديم مالك القدم « 1 » فالشاعر هنا تحدث عن تخاميسه التي تفرّد بها عن غيره ، وزاد فيها قوافي البردة ، وأشار إلى أن مخمّسي البردة ليس لهم عدد ، وهذه من الحقائق الثابتة ، فلا يعلم على وجه اليقين عدد من زاد البردة تخميسا أو غيره إلا اللّه تعالى . ودعا اللّه تعالى في التخميس الثالث أن يغفر له ولمنشديها وكاتبيها ومغنيها ، وهذه إشارات واضحة إلى ما كانت تلقاه المدائح النبوية من إقبال الناس وانشغالهم بها ، فهناك منشدون لها ، وهناك مغنون وكاتبون ، وبالتأكيد سامعون كثر ، وأشار هذا التخميس إلى أنه أنشأ تخاميسه بناء على طلب من رجل يدعى البياضي ، فكان ذوو الشأن يطلبون من الشعراء نظم المدائح النبوية أو تخميسها ، قال في دعائه : يا ربّ واغفر لمنشيها ومنشدها
--> ( 1 ) الطويلي : تخاميس الكواكب الدرية ، ورقة 27 .