محمود سالم محمد
338
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
دع الصّبّ يدمي الدّمع منه الماقيا * قد ظن كلّ الظّنّ ألاتلاقيا « 1 » وقد حظي امرؤ القيس بعناية شعراء المدائح النبوية ، فكانوا يعارضون قصائده ، ليكتسبوا المران على نظم الشعر الأصيل ، واتكأ بعضهم علي قصائده ، فشطروها ، صارفين معناها إلى المديح النبوي ، ومن ذلك قصيدة حازم القرطاجني التي شطّر فيها معلقة امرئ القيس - كما مرّ معنا - باذلا جهدا كبيرا في صرف معناها إلى المديح النبوي ، على بعد ما بين موضوعها وبين المديح النبوي ، وكأنه يريد الإفادة من شهرة القصيدة ومن وزنها وقافيتها ، أو أنه يريد أن يبرهن على مقدرته الشعرية ، وعلى اتقانه لصنعة كانت مدار التفاضل والتفاخر بين الشعراء ، ولذلك شطّر قصيدة أخرى لامرئ القيس ، بدأها بقوله : أقول لعزمي أو لصالح أعمالي * ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي ألا ليت شعري هل تقول عزائمي * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال فأنزل دارا للرّسول نزيلها * قليل هموم ما يبيت بأوجال جوار رسول اللّه مجد موثّل * وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي « 2 » وإلى جانب تشطير القصائد القديمة ، وصرف معناها إلى المديح النبوي ، نجد ما يقارب هذا في مدائح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المشهورة ، ونجد كذلك التخميس والتسديس والتسبيع والتعشير ، وغير ذلك مما فعله بعض مدّاح النبي الكريم في قصائد المدح النبوي ، وأكثر القصائد التي نالت من هذه التغييرات الشعرية ، هي بردة البوصيري ، إذ
--> ( 1 ) الشهاب محمود : أهنى المنائح ص 53 ، وكثير من عبارات القصيدة مأخوذ من قصيدة لمجنون ليلى ، مطلعها : وقد يجمع اللّه الشتيتين بعد ما * يظنّان كل الظن ألا تلاقيا ديوان المجنون ص 315 . ( 2 ) المقري : أزهار الرياض 3 / 182 .