محمود سالم محمد

328

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

فالشاعر يشرع في ذكر حاله وذنوبه ، ويتحسر على مضي العمر في الغواية ، فلا يجد مهربا من ذنوبه إلا استغفار اللّه تعالى والتشفع برسوله الكريم ، مثلما قال البوصيري في افتتاح إحدى مدائحه النبوية . وافاك بالذّنب العظيم المذنب * خجلا يعنّف نفسه ويؤنّب لم لا يشوب دموعه بدمائه * ذو شيبة عوراتها ما تخضب يستغفر اللّه الذّنوب وقلبه * شرها على أمثالها يتوثّب ضاقت مذاهبه عليه فما له * إلّا إلى حرم بطيبة مهرب « 1 » ويفتتح الصرصري إحدى مدائحه النبوية بالتحسر على عمره الذي أمضاه في المعاصي ، ويتذكر يوم الحساب فلا يجد من يتشفع به غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويدعو إلى التوبة قبل الممات ، وبالتفكر في خلق اللّه ، فيقول : قم فبادر من قبل رفع النّعوش * حلبة السّبق ذا إزار كميش وتدبّر خلق السّماء ففيها * عبر جمّة لذي التّفتيش وتفكّر في خلقة الأرض تنظر * عجبا في مهادها المفروش « 2 » ويكثر الشعراء في مقدماتهم الوعظية للمدائح النبوية من ذكر الموت الذي يبعث في النفوس الخشية والرهبة ، ويحثها على ترك المعاصي ، والمبادرة إلى التوبة واستغفار اللّه تعالى ، فيخرجون ذكرهم للموت مخرج الحكم والمواعظ .

--> ( 1 ) ديوان البوصيري : ص 89 . ( 2 ) ديوان الصرصري ، ورقة 50 .