محمود سالم محمد

329

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

الدعاء : وإلى جانب الحكم والمواعظ والتذكير بالموت وطلب التوبة ، افتتح شعراء المديح النبوي بعض المدائح النبوية بالدعاء إلى اللّه تعالى ، وطلب مغفرته ، وكشف الكرب والغم ، والتشفع برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، تمهيدا لمدحه ، ومن ذلك مدحة نبوية للشهاب محمود ، بدأها قائلا : يا من إليه بعزّه أتشفّع * وبذلّتي أعنو إليه وأخضع يا كاشف الكرب التي إن أعجزت * ضرّاؤها فإليه فيها يرجع أدعوك دعوة مستجير ماله * إلّا إليك مدى الزّمان تطلع مستشفعا بالمصطفى الهادي الذي * هو في القيامة في العصاة مشفّع « 1 » وإذا كان الشهاب محمود قد دعا اللّه تعالى وتضرّع إليه ، ليغفر له ذنوبه ، ويذهب كروبه ، فإن الصرصري بدأ قصيدته في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتسبيح اللّه عز وجل وذكر آلائه ومظاهر قدرته في الكون ، ليعتبر الغافل ، وقد جعل من آلائه وفضائله على عباده بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الناس ، فقال : سبّح لربّك في الظّلام الدّاجي * واذكره ذكر مواظب لهّاج سبحان من رفع السّماوات العلا * سبعا وزان السّقف بالأبراج فتبارك اللّه المهيمن مخرج ال * أموات منها أحسن الإخراج واختار آدم من تراب بارئا * أولاده من نطفة أمشاج واختار منهم أجمعين محمدا * لظهور دين واضح المنهاج « 2 »

--> ( 1 ) المجموعة النبهانية : 2 / 334 . ( 2 ) ديوان الصرصري ، ورقة 22 .