محمود سالم محمد
326
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
تظهر قدرة الباري - عز وجل - على إحياء الميت من الأرض ، وآياته في تنويع الخلق ، وهذا ما أوضحه الصرصري في تقديمه لإحدى نبوياته ، حين قال : خطّ الرّبيع بأقلام التّباشير * رسالة كتبت بالنّور والنّور حيّا البقاع الحيا فاهتزّ هامدها * لمّا أتتها يد البشرى بمنشور والورق تهتف في الأوراق شاكرة * إحسان مبتدئ بالفضل مشكور وقد فهمنا لهذا الفضل ترجمة * إنّ المهيمن يحيي كلّ مقبور « 1 » أما الصفي الحلي ، فإنه اقتصر في تقديمه لمدائحه النبوية على وصف الطبيعة فقط ، فأظهر براعة في وصف مظاهر الطبيعة المشرقة التي تجذب اهتمام السامع ، وتجعله يتابع الشاعر باهتمام ، ويتفكّر في خلق اللّه ، وتنتشي نفسه بالمظاهر التي تبعث على السرور والنشاط ، فإذا وصل الشاعر إلى المديح النبوي ، وجد سامعيه على استعداد لمتابعته بنشاط وتحفّز ، فقال : فيروزج الصّبح أم ياقوتة الشّفق * بدت فهيّجت الورقاء في الورق وفاح من أرج الأزهار منتشرا * نشر تعطّر منه كلّ منتشق كأنّ ذكر رسول اللّه مرّ بها * فأكسبت أرجا من نشره العبق « 2 » وقد نحا ابن فضل اللّه العمري « 3 » هذا المنحى في التقديم لمدحته النبوية ، مضيفا إلى وصف الطبيعة شيئا من المشاعر الإنسانية ، فقال :
--> ( 1 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 4 / 310 . ( 2 ) ديوان الصفي الحلي : ص 83 . ( 3 ) ابن فضل اللّه العمري : أحمد بن يحيى القرشي ، مؤرخ حجة في معرفة الممالك والمسالك ، إمام في الترسل عارف بأخبار رجال عصره ، عاش في دمشق ، من مؤلفاته ( مسالك الأبصار ) وله شعر رقيق منه ( صبابة المشتاق في المدائح النبوية ) ، توفي سنة ( 749 ه ) . ابن شاكر : فوات الوفيات 1 / 157 .