محمود سالم محمد
294
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
قصائد الغزل الخالص ، مثل معاني الاستسقاء لماضي الزمان ، والتلهف على أحوال سالفة ، فقول ابن نباتة : سقى اللّه أكناف الغضا سائل الحيا * وإن كنت أسقى أدمعا تتحدّر وعيشا نضا عنه الزّمان بياضه * وخلّفه في الرّأس يزهو ويزهر « 1 » يذكرنا بقول الشاعر : سقى اللّه أياما لنا ولياليا * مضين فلا يرجى لهنّ طلوع إذ العيش صاف والأحبّة جيرة * جميع وإذ كلّ الزّمان ربيع « 2 » ولو تتبعنا المعاني التي استقاها شعراء المديح النبوي من الشعر العربي القديم ، لأعجزنا ذلك ، فلا توجد مدحة نبوية إلا وفيها معنى من معاني الشعراء السابقين ، وربما تجاوز الشاعر المعنى إلى التعبير الأصلي ، أو ما يقرب من التعبير الأصلي ، فنتذكر المعنى وصاحبه ، فابن سيد الناس « 3 » قال في مدحة نبوية : لو لم أر الموت عذبا في الغرام بكم * ما شاقني لحسام البرق تقبيل « 4 » فما نكاد نتم البيت الأول حتى يقفز إلى ذاكرتنا معنى عنترة بن شداد ، حين يخاطب محبوبته بقوله : ووددت تقبيل السّيوف لأنّها * لمعت كبارق ثغرك المتبسّم « 5 » ومثل هذا كثير في المدائح النبوية ، يفيد مادحو النبي من معاني القدماء ، وينقلونها
--> ( 1 ) ديوان ابن نباتة : ص 180 . ( 2 ) الراغب الأصفهاني : محاضرات الأدباء 2 / 25 . ( 3 ) ابن سيد الناس : محمد بن محمد اليعمري ، كان حافظا للحديث فقيها ، حسن التصنيف شاعرا ، له ( السيرة النبوية ) و ( بشرى الكئيب بذكر الحبيب ) ، توفي سنة ( 734 ه ) . ابن شاكر : فوات الوفيات 3 / 287 . ( 4 ) المجموعة النبهانية : 3 / 60 . ( 5 ) ديوان عنترة : ص 150 .