محمود سالم محمد
291
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
القسم الرابع - المعاني : إن المعاني التي ترد في الشعر العربي مستقاة من البيئة العربية والمجتمع العربي ، ومن ثقافة الشاعر التي تمدّه بمعان تكثر وتقلّ حسب اتساع هذه الثقافة . والشعراء يتابع بعضهم بعضا في ذكر المعاني التي يشكّلون منها مواضيع قصائدهم ، ويتفاوتون في مقدرتهم على إبداع المعاني الجديدة ، بتفاوت مواهبهم ، وقد اشتهر شعراء كثيرون بمقدرتهم على إبداع المعاني وتوليدها ، فقلما نجد شاعرا لم يبدع معنى من المعاني على نحو ما . وإذا لم يتسنّ للشاعر معنى جديد ، فإنه يضع المعنى القديم أو المعروف في قالب جديد ، يبدو معه جديدا كل الجدة ، أو يعمل عقله في المعنى القديم ، ليخرج منه معنى جديدا ، عن طريق نقل المعنى من موضوع إلى موضوع ، أو عكسه أو الاجتزاء منه أو الاتساع به ، أو غير ذلك من التغييرات التي يبدو معها المعنى جديدا . ومعاني المديح النبوي موزعة على المقدمة وتنوعها ، ومديح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمعان مختلفة المصادر ، ومعاني الموضوعات الآخرى التي تضاف إلى المدحة النبوية . وعند حديثنا عن المديح النبوي في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، تبيّن لنا أن الشعراء في البداية لم يستطيعوا الاتساع في الحديث عن مفهوم النبوة في شعرهم ، فمدحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمعاني التقليدية التي درجوا على استخدامها في مدح سادتهم ، وكانت المعاني التقليدية غالبة على هذا المديح ، على الرغم من ظهور الأثر الديني في هذا المديح ، واستخدام الشعراء لمعان دينية مقتبسة من المفاهيم الدينية والقرآن الكريم . وقد تابع شعراء المديح النبوي غيرهم في استخدام المعاني التقليدية في التعبير عن موضوعات مدائحهم النبوية ، وخاصة في المقدمة التقليدية التي مهّدوا بها لمدح رسول