محمود سالم محمد

286

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

الخلائق كتّاب ، لما استطاعوا أن يجمعوا النزر اليسير من بعض صفاته ، ولكلّوا عن الإتيان ببعض بعض وصف معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم » « 1 » . فالأبشيهي استعار المعنى القرآني والتعبير القرآني ، الذي قرّب به اللّه عز وجل إلى أذهاننا عدد كلماته ، وصرفه إلى الحديث عن فضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعجز الناس عن مدحه . ووصل ابن حجر في هذه المسألة إلى ما يشبه الفرض ، وجعلها « ممّا يتعين على كل مكلف أن يعتقد أن كمالات نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لا تحصى ، وأن أحواله وصفاته وشمائله لا تستقصى ، وأن خصائصه ومعجزاته لم تجتمع قط في مخلوق . . . وأن المادحين لجنابه العلي ، والواصفين لكماله الجلي لم يصلوا إلا إلى أقل من كلّ لا حدّ لنهايته ، وغيض من فيض لا وصول إلى غايته » « 2 » . وإذا ترسّخت هذه القناعة في نفوس الشعراء ، فكيف يكون مدحهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلى أي مدى يصلون فيه ، وهذا الميدان تكلّ فيه فرسان البديهة والروية ؟ وقد أخذ الشعراء يضمنّون مدائحهم النبوية معاني العجز عن الوصول بمدحه إلى الكمال أو ما يقرب من الكمال . فقال الشهاب محمود في ذلك : ماذا يقول النّاس في وصف من * أنزل فيه اللّه طه ونون الأمر فوق الوصف لكنّه * يمدح كي يسمو به المادحون « 3 » وقال الصفي الحلي في مدحة نبوية مقتربا من المعنى القرآني :

--> ( 1 ) الأبشيهي : المستظرف 1 / 230 . ( 2 ) ابن حجر : المنح المكية ص 2 . ( 3 ) المجموعة النبهانية : 4 / 298 .