محمود سالم محمد
287
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ولو أنّي وفيّت وصفك حقّه * فني الكلام وضاقت الأوزان « 1 » ويرى الشهاب محمود أنه لم يعد أمام الناس ما يقولونه في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن أثنى اللّه تعالى عليه في كتابه العزيز ، ولكن الشعراء يمدحون النبي الكريم ليسموا بهذا المديح ، فقال : بمديح رسول اللّه أرفع قدري * وأرجّي بنظمه حطّ وزري إنّ من قد أثنى الإله عليه * لغنيّ عن كلّ نظم ونثر وكفاه ما أنزل اللّه فيه * من ثناء من الأنام وشكر إنّما عادة المحبّين أن يغ * روا بذكر الأحباب والحبّ يغري « 2 » فإذا ما اجتمع هذا الاعتقاد مع التّهيّب ، كان الحذر الشديد في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان الإخلاص في مدحه ، وكان التعبير الصادق المفعم بالإيمان والحب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . بيد أن البوصيري لم يستسلم لهذه الحقيقة ، وجرّد همّته لقطف بعض معاني السمو المحمدي ، فقال : وكيف تأبى جني أوصافه همم * يروقها من قطوف العزّ تذييل وليس يدرك أدنى وصفه بشر * أيقطع الأرض ساع وهو مكبول كلّ الفصاحة عيّ في مناقبه * إذا تفكّرت والتّكثير تقليل لو أجمع الخلق أن يحصوا محاسنه * أعيتهم جملة منها وتفصيل « 3 »
--> ( 1 ) ديوان الحلي : ص 82 . ( 2 ) الشهاب محمود : أهنى المنائح ص 62 . ( 3 ) ديوان البوصيري : 231 .