محمود سالم محمد
273
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
يا رسول اللّه عونا مدد * أنتم الوالد والعبد الولد يا رسول اللّه ما لي عتد * غير حبّك ويا نعم العتد يا رسول اللّه كن لي شافعا * أنت واللّه شفيع لا ترد يا مليح الوجه يا خير الورى * أنت بعد اللّه نعم المعتمد واسأل الرّحمن لي من فضله * العفو والغفران والرّزق الرّغد « 1 » فالدعاء والتوسل هو أكثر مواطن المدحة النبوية دلالة على نفس الشاعر ، وإظهارا لما يجيش فيها من عواطف وأحاسيس ، وفيه يظهر الغرض الذاتي للشاعر من وراء مديحه النبوي . ومثلما حرص شعراء المديح النبوي على التشفع برسول اللّه والاستجارة به والتوسل إلى اللّه بجاهه وحبه ، لتحقيق سعادة الدنيا والآخرة ، فإنهم جعلوا من الصلاة على النبي خاتمة لمدائحهم ، لا يتخلون عنها ، ويفتنون في عرضها ، وفي تقليب معاني تكثيرها ودوامها ، مثلما رأينا عند البوصيري ، فالقيراطي اختتم إحدى مدائحه النبوية بقوله : يا إمام الهدى عليك صلاة * وسلام في الصّبح ثمّ العشاء ما صبا في أصائل قلب صبّ * ذكر الملتقى على الصّفراء « 2 » ويقرب من هذه الصلاة الخاتمة للمدحة النبوية ، ما اختتم به لسان الدين بن الخطيب « 3 » إحدى مدائحه النبوية بقوله :
--> ( 1 ) العيدروسي : النور السافر ص 28 . ( 2 ) الباعونية : شرح الفتح المبين ص 465 . ( 3 ) لسان الدين بن الخطيب : محمد بن عبد اللّه بن سعيد السلماني الأندلسي ، مؤرخ أديب وزير . ترك الأندلس إلى المغرب ، وله مؤلفات كثيرة ، توفي سنة ( 776 ه ) . الناصري ، أحمد : الاستقصا 2 / 132 .