محمود سالم محمد
274
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
عليك صلاة اللّه ما طيّب الفضا * عليك مطيل بالثّناء مطيب وما اهتزّ قدّ للغصون مرنّح * وما افترّ ثغر للبروق شنيب « 1 » وإذا ربط ابن الخطيب صلاته السابقة على النبي بهبوب الريح واهتزاز الأغصان ولمعان البرق ، فإنه ربط في نبوية أخرى مدة صلاته على النّبي باستمرار طواف الحجيج حول الكعبة وكثرتهم ، فربط المعنى الديني بالمعنى الديني ، مغيّرا ما درج عليه شعراء المدائح النبوية من ربطه بالعدد ، واستمرار مظاهر الطبيعة وتكرارها ، فقال : عليك سلام اللّه ما طاف طائف * بكعبتك العليا وما قام قائم وأهدي صلاتي والسلام لأحمد * لعلّي به من كبّة النّار سالم « 2 » وأجمل السيوطي « 3 » ما قصده مدّاح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من ربط الصلاة عليه بما يصعب حصره وحده للتعبير عن دوام الصلاة التي يدعون اللّه تعالى أن يمنحها لرسوله الأمين ، فقال : عليه مني صلاة ما لها عدد * تفصيل مجملها يربو على الدّيم « 4 » وأضاف النواجي إلى مظاهر الطبيعة في الصلاة على النبي بعض الموافق النفسية ، ودوام سير المسلمين إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة ، فجمع مظاهر الطبيعة ومظاهر العبادة وبعض مظاهر النفس الإنسانية ، وربط ذلك كله بالصلاة على النبي فقال : عليه صلاة اللّه ما لاح بارق * وما لعلع الحادي سحيرا لمكّة
--> ( 1 ) المقري : نفح الطيب 6 / 363 . ( 2 ) المصدر نفسه : 3 / 148 . ( 3 ) السيوطي : الحافظ المسند عبد الرحمن بن أبي بكر الخضيري ، صاحب المؤلفات الكثيرة ، عمل في الإفتاء والتدريس ، وتوفي سنة ( 911 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 8 / 51 . ( 4 ) النبهاني : شواهد الحق ص 221 .