محمود سالم محمد
267
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
يا نبيّ الهدى عليك سلام * يبقى مني غضّا على الآناء أنت جاري وعدّتي ونصيري * وعمادي في شدّتي ورخائي فأعنّي على زمان فظيع الخط * ب في أهله شديد العناء واسأل اللّه حين تعرض أعما * لي عليك الغفران لي يا رجائي « 1 » وقد سجل شعراء المديح النبوي أمثلة كثيرة ومختلفة على التوسل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند الأزمات والكوارث ، أو عند حصول حادثة غريبة لا يملكون لها تفسيرا ، مثل ارتجاج الأرض ، وظهور نار عظيمة في الحجاز ، أدخلت الرعب إلى قلوب الناس ، فضجوا بالدعاء إلى اللّه تعالى ، ليكشف عنهم ضر هذه الظاهرة ، متوسلين في ذلك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن ذلك قول المشد « 2 » ابن قزل : ولمّا نفى عنّي الكرى خبر التي * أضاءت بأحد ثم رضوى ويذبل ولاح سناها من جبال قريظة * لسكّان تيما فاللّوى فالعقنقل وأخبرت عنها في زمانك منظرا * بيوم عبوس قمطرير مطوّل وأبدت من الآيات كلّ عجيبة * وزلزلت الأرضون أيّ تزلزل طفى النّار نور من ضريحك ساطع * فعادت سلاما لا تضرّ بمصطل « 3 » فشاعر المديح النبوي يحرص على التوسل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مدحته ، ويذكر سبب لجوئه إلى النبي الكريم ، وهذا السبب يكون عاما حينا ، يتعلق بالأمة كلها ، ويكون خاصا
--> ( 1 ) اليونيني : ذيل مرآة الزمان ص 257 . ( 2 ) المشد ، سيف الدين : علي بن قزل ، شاعر شامي ، عمل مستشارا للدواوين ، توفي سنة ( 655 ه ) . ابن حجة : خزانة الأدب ص 407 . ( 3 ) ابن الوردي : تتمة المختصر 2 / 281 .