محمود سالم محمد
268
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
حينا ، يتعلق بالشاعر نفسه ، فإما أن يكون لحاجة من حوائج الدنيا ، وإما أن يكون طلبا للمغفرة والتكفير عما فرط منه ، مثل قول ابن أرقم النميري « 1 » : وكيف أخاف ذنوبا مضت * وأحمد في زلّتي يشفع « 2 » فالشاعر طلب المغفرة ، وأبدى شيئا من الارتياح ، لتيّقنه من شفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له ، ولذلك نجد شاعرا آخر هو ابن يحيى الغرناطي « 3 » ، يتشفع بالنبي الأمين ، وهو موقن بالقبول ، لأنه يتشفع بمن توسّل به أبو البشر ، فيقول : جرمي عظيم يا عفوّ وإنّني * بمحمّد أرجو التّسامح فيه فبه توسّل آدم من ذنبه * وقد اهتدى من يقتدي بأبيه « 4 » ويظهر أن الشاب الظريف « 5 » قد استشعر عظم ذنبه ، وتماديه في لهو الشباب ، فنظم المدائح النبوية ليكفّر عن ذنبه ، وليبدأ حياة جديدة من التقوى ، لذلك نجده في آخر إحدى مدائحه النبوية التي وصلتنا ، يتشفّع برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويستجير به من ذنبه ، فيقول : لي من ذنوبي ذنب وافر فعسى * شفاعة منك تنجيني من اللّهب وقد دعوتك أرجو منك مكرمة * حاشاك حاشاك أن تدعى فلم تجب « 6 » واقترب الشرف الأنصاري من الشاب الظريف في توجهه نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
--> ( 1 ) ابن أرقم النميري : محمد بن أحمد بن رضوان ، توفي سنة ( 694 ه ) . السيوطي : بغية الوعاة ص 42 . ( 2 ) السيوطي : بغية الوعاة ص 42 . ( 3 ) ابن يحيى الغرناطي : محمد بن علي بن يحيى الشامي التاجر ، توفي سنة ( 715 ه ) السيوطي : بغية الوعاة ص 192 . ( 4 ) المصدر نفسه : ص 193 . ( 5 ) الشاب الظريف : محمد بن سليمان بن علي التلمساني ، شاعر رقيق له ديوان شعر ، توفي شابا سنة ( 688 ه ) . ابن شاكر : فوات الوفيات 3 / 372 . ( 6 ) ديوان الشاب الظريف : ص 57 .