محمود سالم محمد
266
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
محقت طغاة التّرك أطراف القرى * فالمال نهب والمنازل بلقع واشفع إلى الرّحمن في غفران ما * هذي عقوبته فأنت مشفّع « 1 » وبدأ توسله بالنبي في إحدى قصائده بطلب الرحمة لنفسه ولعترته ، ثم انتقل إلى أمته ، فطلب لها الحيا والخير والأمن والسلامة ، واختتم توسله بالصلاة على النبي ، فقال : واسأل لأمّتك الحيا غدقا فقد * فقد المزارع ماءها السّحاحا والأمن والعيش الرّغيد ونضرة * كاماقهم ومعونة وصلاحا واسأل إلهك أن يكون بقهره * لعدوّهم مستأصلا مجتاحا صلّى عليك اللّه ما سرت الصّبا * وشدا حمام في الغصون وناحا « 2 » ولا تقتصر استجارة الصرصري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على طلب النصرة للأمة ، والغيث لأرضها ، بل تتعدى ذلك إلى طلب الثبات على العقيدة ، والتخلص من الفتن الدينية ، والانحرافات في العقيدة ، فقال في ختام مدحة نبوية : فقل يا رسول اللّه أنت نصيرنا * على فتن في وقتنا تتقرّع « 3 » ولا ينسى الصرصري نفسه في التوسل والاستغاثة ، فهو مثل غيره من شعراء المدائح النبوية ، يطلب المغفرة والفرج ، والنجاة في الآخرة ، فخصّ نفسه في طلب الغوث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليعينه على خطب شديد ألمّ به ، وليسأل اللّه تعالى له المغفرة يوم القيامة ، فقال :
--> ( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 57 . ( 2 ) المصدر نفسه : ورقة 28 . ( 3 ) المصدر نفسه : ورقة 62 .