محمود سالم محمد

261

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

أما الفريق المنكر للتوسل ، فهم الذين يرون رأي ابن تيمية ، ولا يجيزون الاستغاثة والتوسل إلا باللّه تعالى ، لأن التوسل لون من ألوان العبادة التي لا يحل صرف شيء منها لغير اللّه ، فالشفاعة لا تطلب إلا منه ، فإن أحدا لا يشفع عنده إلا بإذنه ، ولذلك يتوجه إلى اللّه بالدعاء لقبول شفاعة النبي في أي أمر من الأمور . وأوضح ابن تيمية موقفه من التوسل في كتاب خاص ، هو ( قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ) ، بيّن فيه أحوال التوسل ، ومتى يكون مقبولا ، ومتى لا يصح ، ومما جاء في كتابه قوله : « اتفق المسلمون على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أعظم الخلق جاها عند اللّه ، لا جاه لمخلوق عند اللّه أعظم من جاهه ، ولا شفاعة أعظم من شفاعته ، ولكن دعاء الأنبياء وشفاعتهم ليس بمنزلة الإيمان بهم وطاعتهم » « 1 » . وقال : « التوسل يراد به ثلاثة أمور ، أمران متفق عليهما بين المسلمين ، أحدهما هو أصل الإيمان والإسلام ، وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته ، والثاني دعاؤه وشفاعته . . ومن أنكر التوسل به بأحد هذين المعنيين فهو كافر مرتد » « 2 » . واستنكر ابن تيمية طريقة التوسل في قصائد المديح النبوي « 3 » . وأوضح أنه « يحمل قول : أسألك بنبيك محمد ، أي أسألك بإيماني به وبمحبته ، وأتوسل إليك بإيماني به ومحبته ، لكن العوام لا يقصدون إلى ذلك عند توسلهم » « 4 » . وأضاف : « الدعاء بطلب الحوائج عند القبر لم يفعله أحد من السلف » « 5 » .

--> ( 1 ) ابن تيمية : قاعدة جليلة ص 7 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 13 . ( 3 ) المصدر نفسه : ص 19 . ( 4 ) المصدر نفسه : ص 63 . ( 5 ) المصدر نفسه : ص 71 .