محمود سالم محمد
241
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
كشف الغطاء له وقد أسري به * فعلومه لا شيء عنها يغرب ولقاب قوسين انتهى فمحلّه * من قاب قوسين المحلّ الأقرب فات العبارة والإشارة فضله * فعليك منه بما يقال ويكتب « 1 » وعاد البوصيري إلى التأكيد على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أسري به وعرّج بجمسه وروحه ، وليس بروحه فقط ، مؤيدا بذلك وجهة النظر السائدة ، والتي رجّحها كثير من العلماء على الرأي الذي يقول إنه أسري به وعرّج بروحه فقط ، فقال : أسرى الإله بجسمه فكأنّه * بطل على متن البراق مشيح ودنا فلا يد آمل ممتدّة * طمعا ولا طرف إليه طموح حتى إذا أوحى إليه اللّه ما * أوحى وحان إلى الرّجوع جنوح عاد البراق به وثوب أديمه * ليلا بماء حيائه منضوح « 2 » فمعجزة الإسراء والمعراج معجزة مشتركة بين المدائح النبوية ، قلّما نجد شاعرا ينظم مدحة نبوية ، ولا يذكر هذه المعجزة ، فمنهم من أسهب في الحديث عنها ، ومنهم من اقتصر على الإشارة إليها إشارة عابرة في ذكره معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . إن تعلق الشعراء بالمعجزات في المديح النبوي ، لم يجاره إلا إظهار مشاعرهم الدينية ، فجميع مدّاح النبي الكريم ذكروا معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واتسعوا في الحديث عنها ، ولم يتركوا مظهرا من مظاهر إعجازه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا أشاروا إليه في قصائدهم ، وكأنهم بلغوا الغاية في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو أنهم يريدون تعريف الناس بها ، وخاصة أولئك الذين لا يتصلون بالكتاب ، ولا يجيدون قراءته ، أو أنهم يريدون تحريك نوازع الإيمان
--> ( 1 ) ديوان البوصيري : ص 90 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 105 ، مشيح : جاد في الأمور ، منضوح : مرشوش .