محمود سالم محمد

240

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

رفيق الرّوح بالجسم ارتقى في * طباق حفّ فيها بالهناء علا ودنا وجاز إلى مقام * كريم خصّ فيه بالاصطفاء ولم ير ربّه جهرا سواه * لسرّ فيه جلّ عن امتراء « 1 » والبيت الأخير يشير إلى خلاف آخر بين العلماء حول رؤية رسول اللّه لربه عيانا ، فرجّحه بعضهم ، ومنهم ابن حجر ، والسيوطي في كتابه ( الآية الكبرى ) « 2 » . وتباين شعراء المديح النبوي في طريقة تناولهم لمعجزة الإسراء والمعراج ، وفي اتساعهم في الحديث عنها ، فالبوصيري عرض لهذه المعجزة في همزيته فقال : فصف اللّيلة التي كان للمخ * تار فيها على البراق استواء وترقّى به إلى قاب قوسي * ن وتلك السّيادة القعساء رتب تسقط الأمانيّ حسرى * دونها ما وراءهنّ وراء « 3 » وهو يشدّد على مكانة الرسول الكريم عند ربه ، والتي لا يدانيه فيها أحد ، ولولا هذه المكانة ما قرّ به اللّه هذا القرب ، وما عرّج به إلى ملكوته ، ويرى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإسرائه ومعراجه أضحى في مرتبة سامية متفرّدة . وأشار في قصيدة أخرى إلى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد كشف عنه الحجاب أثناء إسرائه ومعراجه ، وحاز العلوم الإلهية كلها ، وهذا ما يشغل المتصوفة من حادثة الإسراء والمعراج ، وما يسعون إليه في طريقتهم ، ولذلك جعلوا رسول اللّه صاحب مذهبهم ورأس طريقتهم ، فقال :

--> ( 1 ) المجموعة النبهانية : 1 / 168 . ( 2 ) السيوطي : الآية الكبرى ص 45 . ( 3 ) ديوان البوصيري : ص 54 .