محمود سالم محمد
209
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
الفصل الأول المضمون مضمون المدحة النبوية الأساس هو مدح النبي الكريم ، وإلى جانبه ما يمهّد لهذا المدح ويختمه ، وما يضيفه الشاعر لغرض في نفسه . القسم الأول - المدح بالقيم التقليدية : إن مضمون المدحة النبوية الأساس هو مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمدح كما عرف عند الشعراء العرب هو الثناء على الرجل وأخلاقه وفضائله وأفعاله وكل ما يتصل به ، وهذا ما فعله مدّاح رسول اللّه ، إلا أنهم أضافوا إلى المدح العربي قيما أخرى ، اقتضتها طبيعة من يمدحونه ، فهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو سيد الخلق ، وهو وحيد في خصائله وشمائله وفضائله ، وهو أكبر مؤثّر في الإنسانية ، لذا كان لا بد من أن يتفرّد عن غيره من البشر في مديحه ، وأن يختص بقيم مدحية لا يشاركه فيها سواه . وقد تنوعت طريقة المدح النبوي تنوعا كبيرا ، واتسعت معاني مديحه أيّما اتساع ، لأن شخصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شخصية رحبة غنية ، يحار المادحون من أي جانب يشيدون بها . فبعضهم مدحه مدحا تقليديا مثلما جرت عليه العادة في مدح عظام الناس ، وبعضهم مدحه مدحا دينيا لمكانته الدينية السامية التي لا يدانيه فيها أحد ، وبعضهم مدحه مدحا خلقيا ، لسمو خلقه ورفعته ، وبعضهم أظهر أثره في البشرية ، وحرص بعضهم على إظهار معجزاته وبيان مواطن العظمة في سيرته ، وإلى غير ذلك من إمكانيات المدح التي لا حصر لها ، ولذلك اعترف المادحون جميعهم بتقصيرهم في مدحه ، وبعجزهم عن إيفائه حقه .