محمود سالم محمد

149

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وقد توجه إليهم الشعراء بالمدح والإشادة ، يدافعون عن حقهم في الخلافة ، ويظهرون صفاتهم ومزاياهم ويذكرون قرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وحين يتعرضون لهذه الصلة مع الرسول الكريم ، فإنهم يخصونه بشيء من المدح ، لكن هذا المدح لم يكن مقصودا لذاته عند شعراء الشيعة ، ولم تكن القصائد مبنية عليه ، لذلك لا يعد مديح آل البيت من المديح النبوي ، وإن التقى معه في ذكر النبي الكريم ، فالأصل أن تكون القصيدة منظومة من أجل مديح النبي ، وإن ذكر فيها آل البيت ومدحوا ، أما إذا كانت في مدح آل البيت واستدعى الموضوع مدح الرسول الكريم ، فإنها لا تكون من المديح النبوي . ولا شك في أن مديح آل البيت قد أثّر في المديح النبوي أو تأثر به ، فشعراء الشيعة ، والفاطميون منهم خاصة ، أضفوا على آل البيت من الصفات العالية ما يليق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبنوا قصائدهم على غرار قصائد المديح النبوي ، واستخدموا معاني المديح النبوي ، ولولا القرائن التي تظهر المقصود بالمديح ، لظن قارئ تلك القصائد أنها مدائح نبوية خالصة . ويظهر أن كثيرا من مبالغات مدّاح النبي ، واستغراقاتهم في الغيبيات ، جاءتهم من شعراء الشيعة ، ومن مجاراتهم فيما قالوه في علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - وفي الخلفاء الفاطميين ، فإنهم وجدوا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحق بتلك الصفات من علي بن أبي طالب . ولذلك أضحت قصائد الشيعة في مدح أئمتهم أحد المؤثرات في قصائد المديح النبوي من حيث الشكل والمضمون على حد سواء . إن هذا التداخل بين المدح النبوي ومدح آل البيت ، هو الذي دفع بعض الباحثين إلى إدراج مدح آل البيت ضمن المدح النبوي ، أو إلى جعله لونا من ألوانه ، لكن إمعان النظر في قصائد مدح آل البيت يظهر الفرق بين الفنين الشعريين ، وإن تشابها في نواح عدة ، فالفصل بينهما يعتمد على المقصود من المدح ، وعلى الموضوع الذي تبنى عليه