محمود سالم محمد
137
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
خاص ، وهذا يؤكد أن هذه التعابير صارت شائعة ، وأنها أضحت من عدة الأديب ، فقال مثلا في كتابه ( سحر البلاغة ) تحت عنوان ( ذكر الآل ) : « وعلى آله الذين عظّمهم توقيرا ، وطهّرهم تطهيرا ، أعلام الإسلام ، وأمان الإيمان . . الذين أذهب عنهم الأرجاس ، وطهّرهم من الأدناس ، وجعل مودتهم أجرا على الناس . . . » « 1 » . وأورد أيضا في كتاب الممادح والأثنية ما يخص منها أبناء النبوة ، فقال : « استقى عرقه من منبع النبوة ، ورضعت شجرته من ثدي الرسالة ، وتهدلت أغصانه عن نبعة الإمامة » « 2 » . وظل الشعراء على عهد بني العباس يمدحون آل النبي بما تقدم ، وظلوا على شيء من الاتزان في الحديث عنهم ، لا يتعدون إظهار المحبة ، والدعوة إلى تبجيلهم ، وضرورة وصولهم إلى حقهم ، ويهاجمون من يعاديهم مثل قول الصاحب بن عباد « 3 » : أحبّ النّبيّ وآل النّبيّ * لأنّي ولدت على الفطرة إذا شكّ في ولد والد * فايته البغض للعتره « 4 » لكن الغلو أخذ بالظهور عند شعراء الشيعة شيئا فشيئا ، بعد أن أخذت الأفكار . الغريبة طريقها إلى الشيعة ، والفرق المتطرفة منهم خاصة ، فابن أبي الحديد يقول في قوله تعالى : عَمَّ يَتَساءَلُونَ إنه علي بن أبي طالب « 5 » . ويقول في النبي الكريم وعلي بن أبي طالب :
--> ( 1 ) الثعالبي : سحر البلاغة ص 12 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 57 . ( 3 ) الصاحب بن عباد ، إسماعيل بن عباد بن العباس الطالباني ، وزير غلب عليه الأدب ، له تصانيف ، توفي سنة ( 385 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 3 / 113 . ( 4 ) ديوان الصاحب بن عباد : ص 77 . ( 5 ) ابن أبي الحديد : القصائد السبع العلويات ص 120 .