محمود سالم محمد
138
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ولكنّ سرّ اللّه شطّر فيكما * فكنت لتسطو ثم كان ليغفرا « والمعنى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والأمير سرّان للّه ، فالنبي سرّ العفو ، وعلي فيه سر الانتقام » « 1 » . ونسبوا إلى علي كرم اللّه وجهه معجزات عرفت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : « ردّت الشمس له مرتين ، مرة بالمدينة عند حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومرة بالعراق بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم » . ووصلوا في الغلو في علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إلى ما لا مزيد بعده ، فقد عقب شارح القصائد السبع العلويات على قول ابن أبي الحديد : علّام أسرار الغيوب ومن له * خلق الزّمان ودارت الأفلاك « 2 » « روى الخوارزمي بإسناده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : كنت أنا وعلي نورا بين يدي اللّه تعالى من قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف سنة ، فلما خلق اللّه آدم سلك ذلك النور في صلبه ، ولم يزل اللّه تعالى ينقله من صلب إلى صلب حتى أقره في صلب عبد المطلب ، ثم أخرجه من صلب عبد المطلب ، وقسمه قسمين ، قسما في صلب عبد اللّه ، وقسما في صلب أبي طالب ، فعليّ منّي وأنا منه » « 3 » . وهذا الحديث ورد في كتب الأحاديث الموضوعة « 4 » . فإلى هذا الحد أوصل غلاة الشيعة عليّا ، وأحاطوا آله بهالة من القداسة ، وخاطبوهم كما تخاطب الأنبياء ، حتى إذا قامت الدولة الفاطمية ، التي جعل خلفاؤها من أنفسهم أصحاب الحق الذين وصلوا إليه ، وتبنّوا كل ما قيل عنهم منذ عهد الرسول
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد : القصائد السبع العلويات ص 43 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 52 . ( 3 ) المصدر نفسه : ص 69 . ( 4 ) السيوطي : اللآلي المصنوعة 1 / 166 .